اصول العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٧ - معنى أن الله تعالى لا يسأل عما يفعل
الثاني: أنه ليس له نظير أو رئيس، ليقف في وجهه ويحاسبه على فعله، كما قد يناسبه السياق.
قال تعالى: ((أم اتَّخَذُوا آلِهَةً مِن الأرضِ هُم يُنشِرُونَ* لَو كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلاَّ الله لَفَسَدَتَا فَسُبحَانَ اللهِ رَبِّ العَرشِ عَمَّا يَصِفُونَ* لاَ يُسألُ عَمَّا يَفعَلُ وَهُم يُسألُونَ)) [١].
وكيف كان فكونه تعالى لا يسأل عما يفعل لا ينافي أن يكون فعله سبحانه وتركه تابعين للصلاح والفساد، وفي حدود الموازين العقلية.
وعلى ما ذكرنا يجري قوله تعالى: ((وَقَالَ لَهُم نَبِيُّهُم إنَّ اللهَ قَد بَعَثَ لَكُم طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوا أنَّى يَكُونُ لَهُ المُلكُ عَلَينَا وَنَحنُ أحَقُّ بِالمُلكِ مِنهُ وَلَم يُؤتَ سَعَةً مِن المَالِ قَالَ إنَّ اللهَ اصطَفَاهُ عَلَيكُم وَزَادَهُ بَسطَةً فِي العِلمِ وَالجِسمِ وَاللهُ يُؤتِي مُلكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)) [٢].
فهو في الوقت الذي ذكر بيان حكمة جعل طالوت ملكاً وتميزه بما يؤهله من بسطة العلم والجسم نبّه على أن الملك لله عز وجل يؤتيه من يشاء، وأنه تعالى واسع عليم، ردعاً لهم عن الاعتراض عليه، واستنكاراً لذلك.
وفي الدعاء الثامن والأربعين من أدعية الصحيفة السجادية، وهو دعاء يوم الأضحى والجمعة: "إلهي إن رفعتني فمن ذا الذي يضعني؟! وإن وضعتني فمن ذا الذي يرفعني؟! وإن أكرمتني فمن ذا الذي يهينني؟!
[١] سورة الأنبياء آية: ٢١ـ٢٣.
[٢] سورة البقرة آية: ٢٤٧.