اصول العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٢ - لابد من وضوح الحجة على مواقع الخلاف المفرّق للأمة
في المنع من اختلاف المسلمين لو تابعوها ولم يتعمدوا الخروج عنه، ولا فرطوا في الوصول إليه.
ومثله حديث العرباض بن سارية عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: "قد تركتكم على البيضاء، ليلها كنهاره، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك" [١]. لصراحته في وضوح الحق وجلائه، بحيث لا يلتبس على الأمة لو طلبته، وأن ليل الفتن وظلمات المحن ودياجي الشبهات والضلالات لا تقوى على التعتيم عليه وتضييع معالمه وطمس آثاره، فضلاً عن قلب الحقائق، بحيث يبدو الحق باطلاً والباطل حق. ومن ثم لا يكون الزائغ عن الحق والخارج عنه معذوراً ناجي، بل هو هالك لعناده أو تفريطه.
ويترتب على ذلك أمور حقيقة بالملاحظة والمراعاة..
الأمر الأول: أن معالم الفرقة المحقة الناجية ـ أياً كانت ـ وأصول
[١] مسند أحمد ٤: ١٢٦ حديث العرباض بن سارية عن النبي (صلى الله عليه وسلم)، واللفظ له / تفسير القرطبي ٧: ١٣٨ / سنن ابن ماجة ١: ١٥ باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين / المستدرك على الصحيحين ١: ١٧٥ كتاب العلم / السنة لابن أبي عاصم ١: ١٩ / المعجم الكبير ١٨: ٢٤٧ ما رواه عبدالرحمن بن عمرو السلمي عن العرباض بن سارية، ص: ٢٥٧ ما رواه جبير بن نفير عن العرباض / الترغيب والترهيب للمنذري ١: ٤٧ / مصباح الزجاجة ١: ٥ كتاب اتباع السنة. وغيرها من المصادر.
هكذا روي الحديث في هذه المصادر. لكن رواه الشيخ الجليل الحسن بن أبي الحسن الديلمي كما يلي: "قال العرباض بن سارية: وعظنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) موعظة ذرفت العيون، ووجلت منها القلوب، فقلنا: يا رسول الله إن هذه لموعظة مودع، فما تعهد إلينا؟ قال: لقد تركتكم على الحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ بعدها إلا هالك. ومن يعش منكم يرى اختلافاً كثير، فعليكم بما عرفتم من سنتي بعدي، وسنة الخلفاء الراشدين من أهل بيتي، فعضوا عليهم بالنواجذ، وأطيعوا الحق ولو كان صاحبه عبداً حبشي، فإن المؤمن كالجمل الألوف حيثما قيد استقاد". إرشاد القلوب ١: ٣٧ الباب الخامس: في التخويف والترهيب.