اصول العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢١ - لابد من وضوح الحجة على مواقع الخلاف المفرّق للأمة
والوجه في لزوم وضوح الحجة أن من أهم مقاصد البعثة والنبوة إقامة الحجة الكافية على معالم الهدى والإيمان التي يتوقف على معرفتها النجاة من النار والفوز بالجنة ((لِيَهلِكَ مَن هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحيَى مَن حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ)) [١] و ((لِئَلاّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعدَ الرُّسُلِ)) [٢].
كما قال عزّ من قائل: ((وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوماً بَعدَ إذ هَدَاهُم حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَا يَتَّقُونَ إنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ)) [٣]. وقد استفاضت بذلك الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة.
بل الأمر أظهر من ذلك، فإن الله سبحانه وتعالى أعدل وأكرم من أن يدخل عبيده النار من دون حجة واضحة ترفع الجهل وتقطع العذر، ولا تدع مجالاً للريب والنظر والاجتهاد والتخرص.
وذلك كله يقضي بما ذكرنا من أن مواقع الخلاف الذي ينتهي بالآخرة إلى تفرق الأمة وانقسامه، والتي تكون معياراً في السلامة من الهلاك الأبدي، لابد أن تكون من البيان والجلاء ووضوح الحجة بحيث ينحصر سبب الخروج عنها في المشاقة والعناد المتعمد، أو العمى والضلال غير المعذِّر. ولا مجال لأن تكون مورداً للاجتهاد المعذِّر لو أخط.
ويؤكد ذلك ما سبق من قوله تعالى: ((وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاختَلَفُوا مِن بَعدِ مَا جَاءَهُم البَيِّنَاتُ)) [٤] لظهوره في وجود البينات الكافية
[١] سورة الأنفال آية: ٤٢.
[٢] سورة النساء آية: ١٦٥.
[٣] سورة التوبة آية: ١١٥.
[٤] سورة آل عمران آية: ١٠٥.