اصول العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٩ - شدة التحذير وقسوة التهديد
الكَاذِبِينَ)) [١].
وقال عزّ من قائل: ((مَا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ المُؤمِنِينَ عَلَى مَا أنتُم عَلَيهِ حَتَّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِن الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطلِعَكُم عَلَى الغَيبِ)) [٢].
وقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : "لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض" [٣] وفي أحاديث الحوض: "إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى" [٤]... إلى غير ذلك.
شدة التحذير وقسوة التهديد
والملفت للنظر الحقيق بالانتباه أن هذه الآيات والأحاديث وغيرها قد تضمنت عبارات مرعبة ومضامين قاسية، كالتعبير بالانقلاب، والارتداد، والخبث، والكفر، والحكم على الخارج عن دعوة الحق بأنه هالك ومن أهل النار. ومقتضى ذلك أن يكون الخروج عما عليه الفرقة المحقة ـ أياً كانت ـ من الخطورة والجريمة، بحيث يكون سبباً للهلاك الأخروي، ولا ينفع معه الحفاظ على صورة الإسلام وإعلان دعوته. وهو المناسب لما ورد في الأمم السابقة.
قال الله تعالى: ((وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاختَلَفُوا مِن بَعدِ مَا جَاءَهُم البَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُم عَذَابٌ عَظِيمٌ* يَومَ تَبيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسوَدُّ
[١] سورة العنكبوت آية: ٢ـ٣.
[٢] سورة آل عمران آية: ١٧٩.
[٣] صحيح البخاري ١: ٥٦ كتاب العلم: باب الإنصات للعلماء، ٢: ٦١٩ كتاب الحج: باب الخطبة أيام منى، وغيرهم.
[٤] صحيح البخاري ٥: ٢٤٠٧ كتاب الرقاق: باب في الحوض، واللفظ له / تفسير القرطبي ٤: ١٦٨ / مسند عمر بن الخطاب: ٨٦ / تغليق التعليق ٥: ١٨٦ كتاب الرقاق: باب في الحوض.