الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ٨٩ - السخاوة الحسينية
فقال الأعرابي : علم ، معه حلم .
قال : فإن أخطأه ذلك ؟
قال : فمال معه كرم .
قال : فإن أخطأه ذلك ؟
قال : ففقر ، معه صبر .
قال : فإن أخطأه ذلك ؟
قال : فصاعقة تنزل من السماء فتحرقه .
فضحك الحسين ، ورمى بالصرة إليه .
٣ - السخاء مع الحياء :
والحياء . . صفة معروفة عند أهل البيت سلام الله عليهم ، إذ هم أشد الناس حياء من الله تعالى ، وكلما أرادوا أن يعطوا خالط عطاءهم الحياء ، لأنهم صلوات الله عليهم يستقلون هباتهم ، وقد عزفت نفوسهم عن حطام الدنيا ، ورجوا للناس أن تقضى حوائجهم ، ولولا خشية الإسراف لبذلوا ما يبهت له السائل ، إذ مروتهم أعلى مما يطلبه الناس ويحتاجونه .
جاء رجل إلى الإمام محمد الجواد عليه السلام فقال له : أعطني على قدر مروتك . فقال عليه السلام : لا يسعني . فقال : على قدري . قال عليه السلام : أما ذا فنعم ، يا غلام ! أعطه مائتي دينار [١] .
وإذا كان في المرء حياء فإنك تنتظر منه خصالا طيبة أخرى ، لأن النبي
[١] كشف الغمة : ٢٨٩ .