الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ٣٠٥ - الخصال الحسينية
قال زهير بن القين : يا ابن رسول الله ! إن قتال هؤلاء أهون علينا من قتال من يأتينا من بعدهم ، فلعمري ليأتينا ما لا قبل لنا به ، فقال له الحسين " عليه السلام " : ما كنت أبدأهم بقتال ) [١] .
ويوم عاشوراء . . وكان الإمام الحسين " عليه السلام " قد أمر بحفر خندق خلف الخيام ، وإضرام النار فيه لتتوحد جبهة الحرب ، وتضمن سلامة الخيام . فأقبل أعداء الله يجولون حول الخيام فيرون النار تضطرم في الخندق ، فنادى شمر بن ذي الجوشن بأعلى صوته : يا حسين ! تعجلت بالنار قبل يوم القيامة ! فقال الحسين " عليه السلام " : من هذا ؟ كأنه شمر بن ذي الجوشن ! قيل :
نعم ، فقال " عليه السلام " : يا ابن راعية المعزى [٢] ! أنت أولى بها مني صليا .
ورام ( مسلم بن عوسجة ) " رضوان الله عليه " أن يرميه بسهم فمنعه الحسين " عليه السلام " وقال : أكره أن أبدأهم بقتال ) [٣] .
إنه الحسين . . سبط المصطفى ، وشبل المرتضى ، ورضيع الزهراء ، وسليل الوفاء ، فما كان من عادته أن يغدر - حاشاه - ، ولا أن يهم بانتقام إلا أن يضطر إلى دفاع عن حرمة . وإنما الذي غدر هو خصمه ، فذاك معاوية أبرم صلحا مع الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، ثم ما لبث قليلا حتى وقف على منبر الكوفة ليقول :
ألا إن كل مال أو دم أصيب في هذه الفتنة فمطلول ، وكل شرط شرطته فتحت قدمي هاتين ) [٤] .
إلى غير ذلك من غدره بالصحابة الصالحين ، وخيانته للإسلام و
[١] المنتخب / للطريحي : ٣٠٨ .
[٢] كأنها إشارة إلى من جاءت به وهي ترعى المعزى .
[٣] تاريخ الطبري ٦ : ٢٤٢ ، والإرشاد .
[٤] شرح نهج البلاغة / لابن أبي الحديد ١٦ : ١٥ .