الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ١١٣ - السخاوة الحسينية
ارتكبتم مني وفعلتم بي . فغضبوا بأجمعهم حتى كأن الله لم يجعل في قلب أحدهم من الرحمة شيئا [١] .
أجل ، هكذا ارتكبوا من صاحب السخاء ، الذي قرنه بالعناء ، فأعملوا في جسده المقدس كل سيف ورمح ونبل حملوه في أيديهم الخبيثة الآثمة .
فهوى بضاحية الهجير ضريبة * تحت السيوف لحدها المسنون وبها نعاه الروح يهتف منشدا * عن قلب والهة بصوت حزين أضمير غيب الله كيف لك القنا * نفذت وراء حجابه المخزون ؟ !
وتصك جبهتك السيوف وإنها * لولا يمينك لم تكن ليمين والسمر كالأضلاع فوقك تنحني * والبيض تنطبق انطباق جفون وقضيت نحبك بين أظهر معشر * حملوا بأخبث أظهر وبطون [٢] ٧ - السخاء مع سعة الصدر والوفاء :
لقد عرف أهل البيت سلام الله عليهم بسعة الصدر ، والوفاء بالعهد ، واستقبال كل حاجة وقضائها مهما كانت ، لأن سماحتهم لا تقف عند حد ، فهم يبذلون ما يسعهم حتى لينصرف سائلهم مرفوعا ثقله ، مكشوفا غمه ، إذ هم أكرم الناس وأجودهم .
سئل هشام بن عبد الملك عن علي بن الحسين عليهما السلام وقد تنحى الناس حتى استلم الحجر الأسود ، هيبة له ، من هذا ؟ فقال هشام : لا أعرفه . لئلا يرغب أهل الشام فيه وقد رأوا أنه لم يقدر على الاستلام من الزحام . فقال
[١] مثير الأحزان ، لابن نما : ٣٩ .
[٢] ديوان السيد حيدر الحلي ره .