الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ٧٤ - السخاوة الحسينية
كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) * [١] .
والإمام الحسين صلوات الله عليه يجمع كل فضائل الكرم والسخاء والجود والسماحة ، ويضم إليها مراقي الخصال والصفات الحميدة الطيبة والأخلاق المحمودة . . هذا ما حكته لنا سيرته الطاهرة .
فإذا كان السخاء من الإيمان ، لقول الرسول المعظم صلى الله عليه وآله وسلم : إن السخاء من الإيمان [٢] ، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم : إن أفضل الناس إيمانا أبسطهم كفا [٣] ، فمن ينافس الحسين عليه السلام في ثبات إيمانه ورسوخه ، وشموخه ؟ ! وإذا كان للسخاء معالم ، منها الابتداء بالأولى ، ومعرفة ما يجب بذله ، والصدور عن طيب قلب ، والإنفاق خالصا لوجه الله تعالى ، وما إلى ذلك فمن يزاحم الإمام الحسين سلام الله عليه في هذه المعارف والمعاني والحالات ؟ !
لقد بذل صلوات الله عليه حتى عرف أنه لا يخشى النفاد ، لأنه أحسن الظن بالله تعالى إذ هو الرزاق ذو القوة المتين ، فكان عليه السلام كما قال وكما دعا ، حيث ورد عنه سلام الله عليه في جملة حكمه قوله : إن أجود الناس من أعطى من لا يرجوه [٤] ، ولقد أعطى من يئس من الناس ، وأعطى فوق ما ينتظر المعسر . ولا تستغرب وهو القائل : مالك إن لم يكن لك كنت له ، فلا تبق عليه ، فإنه لا يبقي عليك ، وكله قبل أن يأكلك [٥] .
[١] الخصال ١ : ٤٨ ، والآية في سورة الحشر : ٩ .
[٢] جامع السعادات ٢ : ١١٣ - فصل السخاء .
[٣] نفسه : ١١٤ .
[٤] الدرة الباهرة : ٢٤ .
[٥] نفسه .