الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ٧٣ - السخاوة الحسينية
اتصافه [ المنفق ] بالجود بقدر ما تتسع له نفسه من قليل أو كثير ، وتختلف درجات ذلك ، فاصطناع المعروف أمر وراء ما توجبه العادة والمروة ، وهو الجود بشرط أن يكون عن طيبة من النفس ، ولا يكون لأجل غرض من خدمة أو مدح أو ثناء . إذ من يبذل المال بعوض المدح والثناء أو غيره فليس بجواد ، بل هو بياع يشتري المدح بماله ، لكون المدح ألذ عنده من المال . فالجود هو بذل الشئ عن طيبة من القلب من غير غرض . . فإذا لم يكن غرضه إلا الثواب في الآخرة ، ورفع الدرجات ، واكتساب فضيلة الجود ، وتطهير النفس عن رذيلة البخل سمي جوادا [١] .
وأما في بيان السماحة ، فنورد هاتين الروايتين :
قال أمير المؤمنين علي لولده الحسن سلام الله عليهما : يا بني ! ما السماحة ؟
قال : البذل في العسر واليسر [٢] .
وقال الإمام الصادق عليه السلام : خياركم سمحاؤكم ، وشراركم بخلاؤكم . .
ثم قال سلام الله عليه : إن صاحب الكثير يهون عليه ذلك ( أي البر ) ، وقد مدح الله عز وجل صاحب القليل فقال : * ( ويؤثرون على أنفسهم ولو
[١] جامع السعادات ٢ : ١١٨ - فصل معرفة ما يجب أن يبذل .
[٢] معاني الأخبار : ٢٥٥ .