الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ٧ - مفتتح الحديث
على المباني الصحيحة الثابتة . فللتمييز بين محاسن الأخلاق ومساوئها لا بد لنا من التعرف عليهما ، لترغيب النفس على المكارم وأمرها بها ، وترهيبها من الخصال الذميمة ونهيها عنها ، على بينة وبصيرة من الأمر . قال مولانا الإمام علي سلام الله عليه : رأس العلم ، التمييز بين الأخلاق ، وإظهار محمودها ، وقمع مذمومها [١] .
وبعد أن قال الشيخ النراقي قدس الله سره : ( لا ريب في أن التزكية موقوفة على معرفة مهلكات الصفات ومنجياتها ) ، أعقب قوله هذا بالقول :
( والعلم بأسبابها ومعالجاتها ، وهذا هو الحكمة الحقة التي مدح الله أهلها ، ولم يرخص لأحد جهلها ، وهي الموجبة للحياة الحقيقية ، والسعادة السرمدية ، والتارك لها على شفا جرف الهلكات ، وربما أحرقته نيران الشهوات ) [٢] .
ومعرفة محاسن الأخلاق تمثلت فيما أمر الله سبحانه وتعالى به ودعا إليه ، وفيما ظهر من سيرة الأنبياء والأولياء ، وأشرفهم وسيدهم خاتمهم ، محمد المصطفى الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، الذي مدحه الله عز وجل في قرآنه المجيد ، وكفى بذلك فخرا ، فقال يصفه : * ( وإنك لعلى خلق عظيم ) * [٣] . . جاء عن الإمام جعفر بن محمد ( الصادق ) سلام الله عليه أنه قال : كان فيما خاطب الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله أن قال له : يا محمد !
* ( إنك لعلى خلق عظيم ) * : السخاء ، وحسن الخلق [٤] .
[١] غرر الحكم .
[٢] جامع السعادات ١ : ٢ .
[٣] سورة القلم : ٤ .
[٤] تفسير نور الثقلين ، للمحدث الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي ٥ : ٣٩١ ، نقلا عن أمالي الشيخ الطوسي .