الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ٥٧ - الموعظة الحسينية
إلا فند ، وأيامك إلا عدد ، وجمعك إلا بدد ، يوم ينادي المنادي : ألا لعنة الله على الظالمين .
والحمد لله رب العالمين ، الذي ختم لأولنا بالسعادة والمغفرة ، ولآخرنا بالشهادة والرحمة ، ونسأل الله أن يكمل لهم الثواب ، ويوجب لهم المزيد ، ويحسن علينا الخلافة ، إنه رحيم ودود ، وحسبنا الله ونعم الوكيل " .
فلم يملك يزيد إلا أن قال :
يا صيحة تحمد من صوائح * ما أهون النوح على النوائح [١] * * * لقد أثمرت الموعظة الحسينية عزة وإباء وكرامة ، وتضحية وشجاعة وتحديا للظالمين ، فتحولت إلى ثورة متنقلة ضاق بها الطغاة .
قال النسابة العبيدلي : كانت زينب بنت علي - وهي بالمدينة - ( بعد عودتها من السبي ) تؤلب الناس على القيام بأخذ ثأر الحسين ، وخلع يزيد . بلغ ذلك أهل المدينة فخطبت فيهم زينب وصارت تؤلبهم على القيام للأخذ بالثأر ، فبلغ ذلك عمرو بن سعيد ، فكتب إلى يزيد يعلمه الخبر ، فكتب إليه أن فرق بينها وبينهم ، فأمر أن ينادى عليها بالخروج من المدينة ، والإقامة حيث تشاء . . . [٢] .
* * * * ولم تقف الأخلاق الحسينية عند حد نصح الأهل والأصحاب ، بل تعدت ذلك إلى نصح الأعداء والمخالفين ووعظهم ، ودعوتهم إلى الحق
[١] الإحتجاج ٢ : ٣٠٨ ، واللهوف : ٧٦ .
[٢] السيدة زينب / تأليف حسن محمد قاسم .