الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ٢٨٤ - الخصال الحسينية
الغضب [١] .
وصورة من صور الحلم الحسيني الشريف ما رواه للتاريخ ( عصام بن المصطلق ) حيث قال :
دخلت المدينة فرأيت الحسين بن علي عليه السلام فأعجبني سمته ورواؤه ، وأثار من الحسد ما كان يخفيه صدري لأبيه من البغض ، فقلت له :
أنت ابن أبي تراب ؟ فقال : نعم ، قال عصام : فبالغت في شتمه وشتم أبيه ( نعوذ بالله ) ، فنظر إلي نظرة عاطف رؤوف ، ثم قال : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم * ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين . وإما ينزغنك من الشيطان نزع فاستعذ بالله إنه سميع عليم . إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون . وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون ) * [٢] .
قال عصام : ثم قال لي : خفض عليك ، استغفر الله لي ولك ، إنك لو استعنتنا لأعناك ، ولو استرفدتنا لرفدناك ، ولو استرشدتنا لرشدناك .
قال عصام : فتوسم مني الندم على ما فرط مني ، فقال : * ( لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ) * [٣] ، أمن أهل الشام أنت ؟ قلت :
نعم ، فقال : شنشنة أعرفها من أخزم [٤] ، حيانا الله وإياك ، انبسط إلينا في حوائجك وما يعرض لك تجدني عند أفضل ظنك إن شاء الله تعالى . قال عصام : فضاقت علي الأرض بما رحبت ، ووددت لو ساخت بي ، ثم سللت منه
[١] بحار الأنوار ٧٨ : ١٦٥ عن تحف العقول .
[٢] الأعراف : ١٩٩ - ٢٠٢ .
[٣] يوسف : ٩٢ .
[٤] مثل يشير إلى أصل الفتنة - وهو هنا معاوية الذي ضلل أهل الشام وحملهم على بغض أهل البيت عليهم السلام .