الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ٢٦٢ - الرحمة الحسينية
يودعهم ثانيا ويأمرهم بالصبر قائلا لهم : استعدوا للبلاء ، واعلموا أن الله تعالى حاميكم وحافظكم ، وسينجيكم من شر الأعداء ، ويجعل عاقبة أمركم إلى خير ، ويعذب عدوكم بأنواع العذاب ، ويعوضكم عن هذه البلية بأنواع النعم والكرامة ، فلا تشكوا ، ولا تقولوا بألسنتكم ما ينقص من قدركم [١] .
كلمات . . نزلت منزل الرحمة على النفوس الحزينة ، ومنزل الطمأنينة على القلوب الخائفة الوجلة ، فسكن بها روعتهن ، وبل غلتهن .
ثم التفت عليه السلام إلى ابنته " سكينة " فرآها منحازة عن النساء باكية معولة ، فوقف عليها مصبرا ومسليا .
يقول الشيخ التستري : الملاطفة من الآباء مع الأولاد مستحب خاصة ، ولتفريح البنات خصوصية في الفضيلة . وقد تحقق ذلك من الحسين عليه السلام بأحسن وجوهه ، وأراد ذلك بتسلية ابنته الصغيرة سكينة ، أراد أن يفرحها بتقبيل وجهها ومسح رأسها ، وتسليتها ، فما تزداد بهذه إلا غصة وحزنا [٢] . وقيل : فضمها الحسين عليه السلام إلى صدره الشريف ، وقبلها ومسح دموعها بكمه ، وقال :
سيطول بعدي يا سكينة فاعلمي * منك البكاء إذا الحمام دهاني لا تحرقي قلبي بدمعك حسرة * ما دام مني الروح في جثماني فإذا قتلت فأنت أولى بالذي * تأتينه . . يا خيرة النسوان ! [٣] ولقد ترك الحسين عليه السلام آثار رحمته الأبوية عليها ، فعاشت بعده أكثر من ستين عاما لا تنساه ، ولا تنسى دروس الصبر والوفاء .
[١] جلاء العيون ، للعلامة المجلسي - بالفارسية .
[٢] الخصائص الحسينية : ٣٤ .
[٣] مقتل أبي مخنف : ١٣٢ .