الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ٢٥٢ - الصلابة الحسينية
الحسين عليه السلام ، وبقائه وحيدا في ساحة المعركة :
تقدم الحسين عليه السلام نحو القوم مصلتا سيفه ، فدعا الناس إلى البراز ، فلم يزل يقتل كل من برز إليه حتى قتل جمعا كثيرا [١] .
وبعد أن قتل مقتلة عظيمة صاح عمرو بن سعد : هذا ابن الأنزع البطين ، هذا ابن قتال العرب ، احملوا عليه من كل جانب . فصوبت نحوه أربعة آلاف نبلة ، فحمل عليه السلام على الميمنة حملة ليث مغضب ، وجراحاته تشخب دما ، ثم حمل على الميسرة [٢] ، فتطاير العسكر من بين يديه ، واتجهوا نحو الخيام . . . ثم ازدحم عليه العسكر ، واستحرى القتال وهو يقاتلهم ببأس شديد ، وشجاعة لا مثيل لها .
قال عبد الله بن عمار بن يغوث : فوالله ما رأيت مكثورا قط ، قد قتل ولده ، وأهل بيته وصحبه ، أربط جأشا منه ولا أمضى جنانا ، ولا أجرأ مقدما ولقد كانت الرجال تنكشف بين يديه إذا شد فيها ، ولم يثبت له أحد [٣] . وفي رواية أخرى : فوالله ما رأيت مكسورا قط ، قد قتل ولده ، وأهل بيته وأصحابه ، أربط جأشا ولا أمضى جنانا منه ، ولا أجرأ مقدما ، والله ما رأيت قبله ولا بعده مثله ، أن كانت الرجالة لتنكشف من عن يمينه وشماله انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب [٤] .
قال ابن الأثير : المكثور المغلوب ، وهو الذي تتكاثر عليه الناس [٥] ،
[١] مثير الأحزان ، لابن نما : ٣٧ . ومقتل الحسين عليه السلام ، للخوارزمي ٢ : ٣٣ .
[٢] المناقب ٢ : ٢٢٣ .
[٣] تاريخ الطبري ٦ : ٢٥٩ . ونسبه الخوارزمي في مقتله ٢ : ٣٨ إلى بعض من شهد الواقعة .
[٤] تاريخ الأمم والملوك ، للطبري ٤ : ٣٤٥ ، مطبعة الاستقامة بمصر .
[٥] البداية والنهاية ٤ : ١٠ .