الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ٢٤٦ - الصلابة الحسينية
درجاته .
لما عزم الحسين عليه السلام على الخروج من المدينة أتته أم سلمة رضي الله عنها فقالت : يا بني ! لا تحزني بخروجك إلى العراق ، فإني سمعت جدك يقول : يقتل ولدي الحسين بأرض العراق ، في أرض يقال لها كربلاء ، فقال لها : يا أماه ! وأنا والله أعلم ذلك ، وإني مقتول لا محالة ، وليس لي من هذا بد ، وإني والله لأعرف اليوم الذي أقتل فيه ، وأعرف من يقتلني ، وأعرف البقعة التي أدفن فيها ، وإني أعرف من يقتل من أهل بيتي وقرابتي وشيعتي ، وإن أردت يا أماه أريك حفرتي ومضجعي .
ثم أشار عليه السلام إلى جهة كربلاء فانخفضت الأرض حتى أراها مضجعه ومدفنه وموضع عسكره ، وموقفه ومشهده . . فعند ذلك بكت أم سلمة بكاء شديدا ، وسلمت أمره إلى الله فقال لها : يا أماه ! قد شاء الله عز وجل أن يراني مقتولا مذبوحا ظلما وعدوانا ، وقد شاء أن يرى حرمي ورهطي ونسائي مشردين ، وأطفالي مذبوحين مظلومين ، مأسورين مقيدين ، وهم يستغيثون فلا يجدون ناصرا ولا معينا [١] .
وقد نقلت لنا كتب الحديث عشرات الروايات من عشرات المصادر عن طرق عديدة لجميع المذاهب الإسلامية في شأن : إخبار الله تعالى أنبياءه ونبينا صلوات الله عليهم بشهادة الحسين عليه السلام ، وإخبار الرسول وأمير المؤمنين والحسن عليهم السلام بشهادته عليه السلام ، ما يجتمع لها كتاب كبير [٢] .
[١] بحار الأنوار ٤٤ : ٣٣١ و ٣٣٢ .
[٢] يراجع من أراد التفصيل والمزيد : عوالم العلوم ، للشيخ عبد الله البحراني ١٧ : ٩٥ إلى ١٥٧ . ومعالم المدرستين ، للسيد مرتضى العسكري ٣ : ٢٦ - ٤٤ . وحول البكاء على الإمام الحسين عليه السلام ، للشيخ محمد علي دانشيار : ١٤ - ٦٣ بالإضافة إلى بحار الأنوار ٤٣ : ٢١٧ - ٢٦٨ . وإحقاق الحق - ملحقاته للسيد المرعشي النجفي : ١١ .