الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ٢٤٥ - الصلابة الحسينية
وسوء حال العيال ، من الأرامل واليتامى والأطفال . . هجم الحسين عليه السلام على أعدائه المتجمعين آلافا متراصة فشتتهم ، وكر عليهم فكشفهم مرات ، وسيفه المنتضى يقرأ على مسامع الأوباش خطب العزة والكرامة والإباء ، والشجاعة والصبر والفداء . .
طمعت أن تسومه القوم ضيما * وأبى الله والحسام الصنيع كيف يلوي على الدنية جيدا * لسوى الله ما لواه الخضوع ولديه جأش أرد من الدرع * لظمأى القنا وهن شروع وبه يرجع الحفاظ لصدر * ضاقت الأرض وهي فيه تضيع فأبى أن يعيش إلا عزيزا * أو تجلى الكفاح وهو صريع فتلقى الجموع فردا ولكن * كل عضو في الروع منه جموع رمحه من بنانه وكأن من * عزمه حد سيفه مطبوع زوج السيف بالنفوس ولكن * مهرها الموت والخضاب النجيع بأبي كالئا على الطف خدرا * هو في شفرة الحسام منيع [١] فأي صبر هذا في موقف كذاك !
الخصيصة الثالثة :
إن أشد الشجعان صبرا لا يقدم على ساحة يتأكد أنه مقتول عليها ، إنما يخطو إلى معركة يتفاءل فيها بالنصر أو يحتمله ولو قليلا على أقل الفروض .
أما أن يقدم مبارز على معركة لا يتفاءل بها إلا بالشهادة ، ولا يرى إلا أنه مقتول هو وأهل بيته ، ثم يخطو بحزم ، ويتقدم بعزم ، فذلك هو الصبر في أعلى
[١] الدر النضيد : ٢١٢ و ٢١٣ ، والقصيدة للسيد حيدر الحلي .