الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ٢٣٨ - الصلابة الحسينية
الذي قالها في مكة على مسامع الملأ : كأني بأوصالي تتقطعها عسلان الفلوات ، بين النواويس وكربلا ، فيملأن مني أكراشا جوفا ، وأجربة سغبا . لا محيص عن يوم خط بالقلم [١] .
ولم يقف الحسين سلام الله عليه يطلب الحياة من الغدرة يريد أن يؤجل بطلبه أجلا هو يعلمه ، حاشاه وهو القائل لأم سلمة رضوان الله عليها : إني أعلم اليوم الذي أقتل فيه ، والساعة التي أقتل فيها ، وأعلم من يقتل من أهل بيتي وأصحابي ، أتظنين أنك علمت ما لم أعلمه ؟ ! وهل من الموت بد ؟ ! فإن لم أذهب اليوم ذهبت غدا .
وقال لابن الزبير : لو كنت في جحر هامة من هذه الهوام لاستخرجوني حتى يقضوا في حاجتهم . وقال لعبد الله بن جعفر : إني رأيت رسول الله في المنام وأمرني بأمر أنا ماض له . وفي بطن العقبة قال لمن معه : ما أراني إلا مقتولا ، فإني رأيت في المنام كلابا تنهشني ، وأشدها علي كلب أبقع [٢] .
ويفسر هذا ما أورده المتقي الهندي في ( كنز العمال ) [٣] عن محمد بن عمرو بن حسين قال : كنا مع الحسين عليه السلام بنهر كربلاء ، فنظر إلى شمر بن ذي الجوشن فقال : صدق الله ورسوله ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
كأني أنظر إلى كلب أبقع يلغ في دماء أهل بيتي . وكان شمر أبرص [٤] .
وقد أجاد في وصفه الشاعر المسيحي ( پولس سلامة ) في إحدى قصائد التي حواها ديوانه ( عيد الغدير ) ، حيث قال :
أبرصا كان ثعلبي السمات * أصغر الوجه أحمر الشعرات
[١] اللهوف : ٥٣ .
[٢] مقتل الحسين عليه السلام ، للسيد عبد الرزاق المقرم الموسوي : ٦٥ .
[٣] ٧ : ١١٠ .
[٤] أخرجه ابن عساكر .