الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ٢٢٢ - الغيرة الحسينية
ومقتضى الغيرة على " الحريم " ألا يتغافل عن حفظهن عن أجانب الرجال ، وعن الأمور التي تخشى غوائلها ، ويمنعهن عن جميع ما يمكن أن يؤدي إلى فساد وريبة .
وأما مقتضى الغيرة على " الأولاد " : أن تراقبهم من أول أمرهم ، فإذا بدأت فيهم مخائل التمييز فينبغي أن يؤدبوا بآداب الأخيار ، ويعلموا محاسن الأخلاق والأفعال ، والعقائد الحقة [١] .
ولأهمية الغيرة في حفظ المقدسات ، وسلامة الأمة وشرف كرامتها جاءت الآيات الكريمة والأحاديث المنيفة تؤكد عليها ، وتبين فضائلها ، وتدعو إليها ، إذ هي خلق من أخلاق الله تبارك وتعالى ، ومن أخلاق الأنبياء والمرسلين ، والأئمة الهداة المهديين صلوات الله عليهم أجمعين .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ألا وإن الله حرم الحرام ، وحد الحدود ، وما أحد أغير من الله ، ومن غيرته حرم الفواحش [٢] .
وعنه صلى الله عليه وآله أيضا قال : إني لغيور ، والله عز وجل أغير مني ، وإن الله تعالى يحب من عباده الغيور [٣] .
والغيرة مفصحة عن الإيمان ، لقول المصطفى صلى الله عليه وآله : إن الغيرة من الإيمان [٤] . وهي من نتائج القوة الغضبية في الانسان ، قد تنتج مساوئ أخلاقية . . كالتهور وسوء الظن والغضب المذموم ، وقد تنتج محاسن أخلاقية . . كالغضب لله تعالى ، والشجاعة والعزة والإباء .
وقد عرف الإمام الحسين عليه السلام بخلق الغيرة . . على الدين والحريم
[١] يراجع في تفصيل ذلك وبيانه المصدر السابق .
[٢] أمالي الصدوق : ٢٥٧ .
[٣] كنز العمال : الخبر ٧٠٧٦ .
[٤] من لا يحضره الفقيه ٣ : ٣٨١ .