الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ١٢٨ - الشجاعة الحسينية
والتهور والجبن كلاهما متطرفان متضادان بين الإفراط والتفريط ، ووسطهما الشجاعة ، ولكن . . ما هي الشجاعة في نظر علماء الأخلاق ؟
يقول الشيخ محمد مهدي النراقي : إن الشجاعة هي طاعة قوة الغضب العاقلة ، في الإقدام على الأمور الهائلة ، وعدم اضطرابها بالخوض في ما يقتضيها رأيها . ولا ريب في أنها أشرف الملكات النفسية ، وأفضل الصفات الكمالية . .
وقد وصف الله خيار الصحابة بها في قوله : * ( أشداء على الكفار ) * [١] ، وأمر الله نبيه بها بقوله : * ( وأغلظ عليهم ) * [٢] إذ الشدة من لوازمها وآثارها ، والأخبار مصرحة باتصاف المؤمن بها [٣] .
قال الإمام الصادق عليه السلام : إن المؤمن أشد من زبر الحديد ، إن زبر الحديد إذا دخل النار تغير ، وإن المؤمن لو قتل ثم نشر ، ثم قتل ، لم يتغير قلبه [٤] .
وقال الإمام الكاظم عليه السلام : إن المؤمن أعز من الجبل ، الجبل يستفل بالمعاول ، والمؤمن لا يستفل دينه بشئ [٥] .
فالشجاعة إذن من القوى الغضبية العاقلة ، التي تترفع من جهة عن الجبن والخوف المذموم ، وعن الذلة والدناءة والضعة ، ومن جهة أخرى تتريث من التهور والموقف المتعجل والكلمة التي لا تمر بتحليل الفكر الناضج . . قال الإمام الحسن العسكري عليه السلام : إن للسخاء مقدارا ، فإن زاد عليه فهو سرف .
[١] سورة الفتح : ٢٩ .
[٢] سورة التوبة : ٧٣ .
[٣] جامع السعادات ١ : ٢٠٨ .
[٤] صفات الشيعة ، للشيخ الصدوق : ١٧٩ . و " لم يتغير قلبه " أي عقائده التي في قلبه .
[٥] تنبيه الخواطر : ٣٦٤ .