الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ١١٠ - السخاوة الحسينية
فوالله ما فريت إلا جلدك ، ولا حززت إلا لحمك ، ولتردن على رسول الله صلى الله عليه وآله بما تحملت من سفك دماء ذريته ، وانتهكت من حرمته في عترته ولحمته ، حيث يجمع الله شملهم ، ويلم شعثهم ، ويأخذ بحقهم * ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) * . وحسبك بالله حاكما ، وبمحمد صلى الله عليه وآله خصيما . . . [١] ولما توجهت أم كلثوم بنت الإمام علي عليه السلام إلى المدينة عند عودتها من كربلاء والشام جعلت تبكي وتقول :
مدينة جدنا لا تقبلينا * فبالحسرات والأحزان جينا ألا فأخبر رسول الله عنا * بأنا قد فجعنا في أخينا وأن رجالنا في الطف صرعى * بلا روس ، وقد ذبحوا البنينا وأخبر جدنا أنا أسرنا * وبعد الأسر يا جد سبينا ورهطك يا رسول الله أضحوا * عرايا بالطفوف مسلبينا وقد ذبحوا الحسين ولم يراعوا * جنابك يا رسول الله فينا [٢] وخرجت بنت عقيل بن أبي طالب في جماعة من نساء قومها حتى انتهت إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله فلاذت به وشهقت عنده ، ثم التفتت إلى المهاجرين والأنصار تقول :
ماذا تقولون إن قال النبي لكم * يوم الحساب ، وصدق القول مسموع
[١] تاريخ الطبري ٦ : ٢٢٦ . والبداية والنهاية ٨ : ١٩٥ .
[٢] المنتخب ، للطريحي .