الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ١٠٧٢ - فصل في إبطال القياس بالبراهين الضرورية


، نا طاهر بن عبد العزيز ، نا أبو القاسم مسعدة العطار بمكة - وكان طاهر وأحمد بن خالد يحسنان الثناء عليه - قال : أنا الخزامي - يعني إبراهيم بن المنذر ، حدثنا طاهر بن عصام - كان طاهرا وكان ثقة - عن مالك بن أنس ، عن نافع ، عن ابن عمر أنه قال : العلم ثلاثة : كتاب الله الناطق ، وسنة ماضية ، ولا أدري .
حدثنا محمد بن سعيد ، نا أحمد بن عبد البصير ، نا قاسم بن أصبغ ، نا محمد بن عبد السلام الخشني ، نا المثنى ، نا عبد الرحمن بن مهدي ، نا سفيان الثوري ، عن سليمان الشيباني - هو أبو إسحاق - سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نبيذ الجر الأخضر ، قلت : فالأبيض ؟
قال : لا أدري .
قال أبو محمد : فلو جاز القياس عند ابن أبي أوفى لقال : ما الفرق بين الأخضر والأبيض كما يقول هؤلاء : الفرق بين الزيت والسمن ؟ وبين الفأر الميت والسنور الميت ، وبين الأرز والبر ، وسائر ما قاسوا فيه لكنه وقف عند النص ، وهذا الذي لا يجوز غيره .
حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ، نا إبراهيم بن أحمد ، نا الفريري ، حدثنا البخاري ، حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع ، أنا شعيب - هو ابن حمرة - عن الزهري ، قال : كان محمد بن جبير بن مطعم يحدث أنه كان عند معاوية في وفد من قريش ، فقام فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد ، فإنه بلغني أن رجالا منكم يتحدثون أحاديث ليست في كتاب الله تعالى ، ولا تؤثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأولئك جهالكم ، وذكر باقي الكلام والخبر .
حدثنا عبد الله بن ربيع بن محمد بن عثمان ، نا أحمد بن خالد ، نا علي بن عبد العزيز ، نا الحجاج بن المنهال ، نا حماد بن سلمة ، أنا أيوب السختياني ، عن أبي قلابة ، عن زيد بن عميرة ، عن معاذ بن جبل قال : تكون فتن يكثر فيها الملل ، ويفتح فيها القرآن حتى يقرؤه الرجل والمرأة ، والصغير والكبير ، والمؤمن والمنافق ، فيقرؤه الرجل فلا يتبع ، فيقول : والله لأقرأنه علانية ، فيقرؤه علانية فلا يتبع فيتخذ مسجدا ، ويبتدع كلاما ليس من كتاب الله ولا من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإياكم وإياه ، فإنها بدعة ضلالة ، قالها ثلاث مرات .