شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣١٥
جميعا لكن إثباته فيهما يقتضي كذب الصغرى و حذفه منهما يقتضي كذب الكبرى، و إن حذف عن الصغرى و أثبت في الكبرى ليكونا صادقين اختلفت صورة القياس فلم يكن الأوسط مشتركا فالقياس المنعقد منهما بحسب الصورة لا يكون قياسا واجب القبول بحسب المادة و لهذا كان السبب في هذا القسم من جهة المادة. قوله" و قد عرفت الفرق بينهما" أي بين هذين القياسين المذكورين قوله" و وضع ما ليس بعلة علة من هذا القبيل و المصادرة على المطلوب الأول من هذا القبيل" أي مما يقع الغلط فيه من جهة التأليف لا من جهة المادة، ثم أخذ في بيان المصادرة على المطلوب الأول بقوله" و ذلك إذا كان حدا من حدود القياس" إلى قوله" فالواجب أن يكونا مختلفي المعاني" فالمصادرة على المطلوب إنما يشتمل على حدين مترادفين كما مر، و يلزم منه أن إحدى المقدمتين خالية عن الوضع و الحمل و هي التي يتحد حداها، و الثانية هي النتيجة بعينها فيكون التأليف عن مقدمة واحدة بالحقيقة و يكون أحد حدي النتيجة هو الأوسط مثاله كل إنسان بشر و كل بشر ناطق فكل إنسان ناطق و ما يقع في قياس واحد هكذا يكون ظاهرا غير ملتبس، و الخفي منها هو الذي يقع في أقيسة مركبة يقتضي تباعد النتيجة و المقدمة المتحدة بها. و الفاضل الشارح ذهب إلى أن وضع ما ليس بعلة علة، و المصادرة على المطلوب الأول من الأغلاط التي تتعلق بالمادة. و ليس كذلك فإن الخلل فيهما ليس لأنهما يشتملان على حكم غير مسلم بل لأن القياس المشتمل عليهما يتألف مع النتيجة إما من حدود أكثر مما يجب و هو وضع ما ليس بعلة علة، أو من حدود أقل مما يجب و هو المصادرة على المطلوب فالخلل فيهما راجع إلى الصورة دون المادة و لذلك جعلا من مباحث كتاب القياس. فهذه هي أسباب الأغلاط المتعلقة بالتأليف القياسي. و قد ظهر أنها أربعة اثنان منها متعلقان بنفس القياس و هما اختلال الصورة و المادة و يشتركان في أن الخلل فيهما سوء التأليف، و اثنان متعلقان بحال القياس و النتيجة معا و هما وضع ما ليس بعلة علة و المصادرة على المطلوب فإذن جميع ما يتعلق