شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٥١ - الحادي عشر إشارة إلى العرضي اللازم الغير المقوم
أقول: مطلوب الشيخ أن يثبت وجود لوازم بينة يمتنع رفعها في الذهن مع وضع ملزوماتها، فإن قوما من المنطقيين أنكروا أن يكون في اللوازم ما يمتنع رفعه و قالوا: كل ما يمتنع رفعه في الذهن فهو ذاتي مقوم، و ذلك لأنهم وجدوا هذا الحكم معدودا في الخاصيات الثلاث المذكورة للذاتي. فأورد الشيخ لإثبات مطلوبه قسمة حاذى بها أقسام العلوم الأولية، و المكتسبة البرهانية، و ذلك أن يقال: المحمول اللازم لا يخلو من أن يكون لزومه للموضوع لا بتوسط شيء آخر، بل لأن ذات الموضوع أو المحمول لما هي هي تقتضي ذلك اللزوم. أو يكون بتوسط أمر مغاير لهما يقتضيه. و القسم الأول يقتضي أن يكون المؤلف من ذلك الموضوع و المحمول قضية لا يتوقف الحكم فيها إلا على تصورهما فقط، فيكون من الأوليات. و القسم الثاني يقتضي أن يكون المؤلف قضية مكتسبة من جملة القضايا التي يشتمل العلوم البرهانية