شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣١٢ - السادس إشارة إلى المطالب
أقول: يجاب عن أي شيء بما يميز تمييزا ذاتيا و قد يجاب بما يميز تمييزا عرضيا و المراد هو الأول، و قد لا يعد هذا المطلب في الأصول لأن مطلب ما يغني عنه إذ جوابه يشتمل على جميع الذاتيات مميزة كانت أو غير مميزة، و قد يعد فيها لأنه بعد الجواب عما هو في حال الشركة يتعين لطلب تميز كل واحد من مختلفات الحقائق بالفصول و لا يقوم غيره حينئذ مقامه.
قوله:
و منها مطلب لم الشيء و كأنه يسأل عما هو الحد الأوسط إذا كان الغرض حصول التصديق بجواب هل فقط، أو يسأل عن ماهية السبب إذا كان الغرض ليس هو حصول التصديق بذلك فقط و كيف كان بل يطلب سببه في نفس الأمر و لا شك في أن هذا المطلب بعد هل بالمرتبة بالقوة أو بالفعل
أقول: مطلب لم يطلب العلة إما في التصديق فقط كما يقال لم مبدأ الكل واحد، و إما في الوجود كما يقال لم يجذب المقناطيس الحديد، و هذه نكتة و هي أن المطالب كما يكثرها المكثرون فللمقللين أيضا أن يقللوها بأن يجعلوا أصولها اثنين مطلبا للتصور و مطلبا للتصديق و يطوى الباقية فيهما، و على هذا التقدير يمكن أن يطوى لم في مطلب ما حتى يكون الأمهات هي مطلبي هل و ما فقط، و أشار الشيخ إلى ذلك بقوله كأنه يسأل عما هو الحد الأوسط أو عن ماهية السبب. و مطلب لم تابع لمطلب هل بالمرتبة إما بالفعل فكما يقال هل القمر منخسف فإن قيل نعم قيل لم، و إما بالقوة فكما يقال لم ينخسف القمر فإنه يتضمن الحكم بانخسافه بالقوة و يطلب العلة فيه.
قوله:
و من المطالب أيضا كيف الشيء أو أين الشيء و متى الشيء، و هي مطالب جزئية ليست من الأمهات بل تنزل أن تعد فيها و يستغنى عنها كثيرا بمطلب هل المركب إذا فطن لذلك الأين و الكيف و المتى و لم تعلم نسبته إلى الموضوع المطلوب