شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٢ - في ما يعرض التصديق من التقسيم
يعني به الحركة الأولى المبتدئة بها من المطالب إلى المبادئ، و الثانية المنتقل بها من المبادئ إلى المطالب جميعا. و الإجماع: هو الإزماع: و هو تصميم العزم.
قوله:
ينتقل عن أمور حاضرة في ذهنه
يعني به الحركة الثانية التي هي الرجوع من المبادي إلى المطالب، و هذه الحركة وحدها من غير أن يسبقها الأولى قلما يتفق، لأنها تكون حركة نحو غاية غير متصورة و قد نص على ذلك المعلم الأول في باب اكتساب المقدمات من كتاب القياس و الحاصل أنه عرف الحركتين جميعا بالثانية منهما التي هي أشهر. و الفاضل الشارح قد تحير في تفسير معنى الفكر أولا، و في تقييده بقوله هاهنا ثانيا، و في الفرق بين ما يكون عند الانتقال المذكور و بين نفس الانتقال ثالثا، و حمله مرة على أمر غير الانتقال، و مرة على الانتقال، ثم جعل الحركة الأولى إرادية و سماها فكرا يحتاج فيه إلى المنطق، و الثانية طبيعية و سماها حدسا لا يحتاج معه إليه، و كل ذلك خبط، يظهر بأدنى تأمّل مع ضبط ما قررناه، و إنما قال عن أمور حاضرة و لم يقل عن علوم و إدراكات، لأن الظنون و نحوها قد تكون مبادئ أيضا، و إنما قال عن أمور و لم يقل عن أمر واحد، لأن المبادي التي ينتقل عنها إلى المطالب انتقالا صناعيا إنما تكون فوق واحدة، و هي أجزاء الأقوال الشارحة و مقدمات الحجج، على ما سنبين.
قوله:
متصورة أو مصدق بها
فالمتصور هو الحاضر مجردا عن الحكم، و المصدق بها هو الحاضر مقارنا له، و يقتسمان جميع ما يحضر الذهن.
[في ما يعرض التصديق من التقسيم]
قوله:
تصديقا علميا أو ظنيا أو وضعيا و تسليما
أقول: الشك المحض الذي لا رجحان معه لأحد طرفي النقيض على الآخر يستلزم عدم الحكم، فلا يقارن ما يوجد حكم فيه، أعني التصديق بل يقارن ما يقابله،