شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٠٤ - الرابع إشارة في نقل البرهان و تناسب العلوم
الطبيعي لكنه يبحث في الموسيقى من حيث يعرض لها نسبة عادية مقتضية للتأليف و و كان من حق تلك النسب إذا كانت مجردة أن يبحث عنها في الحساب فلذلك صار هذا البحث تحت الحساب دون الطبيعي، و أما إن لم يكن أحد الموضوعين مقارنا لأعراض الأخر فالباحث عنهما علمان متباينان مطلقا كالطبيعي و الحساب. و قد حصل عن هذا البحث أن كون علم تحت آخر إنما يكون على أربعة أوجه أحدهما أن يكون الموضوع العالي جنسا لموضوع السافل، و ثانيها أن يكون موضوعهما واحدا لكنه وضع في أحدهما مطلقا و في الآخر مقيدا، و ثالثها أن يكون موضوع العالي عرضا عاما لموضوع السافل، و رابعها أن يكون البحث عن موضوع السافل من حيث اقترن به أعراض موضوع العالي. و الشيخ ذكر من هذه الأربعة ثلاثة في هذا الموضع.
قوله:
و أكثر الأصول الموضوعة في العلم الجزئي الموضوع تحت غيره إنما يصح في العلم الكلي الموضوع فوق على أنه أكثرا ما يصح مبادئ العلم الكلي الفوقاني في العلم الجزئي السفلاني
أقول: العلم السفلاني يسمى جزئيا بالقياس إلى الفوقاني، و الفوقاني كليا بالقياس إليه، و أكثر المبادئ الغير البينة للجزئي إنما يكون مسائل للعلم الكلي تبين فيه و ذلك كقولنا الجسم مؤلف من هيولى و صورة و العلل أربعة فإنهما من مبادئ الطبيعي و من مسائل الفلسفة الأولي، و قد يكون بالعكس من ذلك فإن امتناع تأليف الجسم من أجزاء لا تتجزى مسألة من الطبيعي و مبدأ في الإلهي لإثبات الهيولى على أنه أصل موضوع هناك، و يشترط في هذا الموضع أن لا يكون المسألة في السفلاني مبنيا على ما يبني عليه في الفوقاني لئلا يصير البيان دورا.
قوله:
و ربما كان علم فوق علم و تحت آخر و ينتهي إلى العلم الذي موضوعه الموجود من حيث هو موجود و يبحث عن لواحقه الذاتية و هو العلم المسمى بالفلسفة الأولى
أقول: العلم الذي يكون فوق علم و تحت علم كالطبيعي الذي هو فوق الطب