شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٠٠ - الثالث إشارة إلى الموضوعات و المبادئ و المسائل في العلوم
الهيولى هو الجوهر الذي من شأنه القبول فقط و إما جزئي تحته كقولنا الجسم البسيط هو الذي لا يتألف من أجسام مختلفة الصور، و إما عرض ذاتي له كقولنا الحركة كمال أول لما بالقوة من حيث هو بالقوة، و هذه الأشياء تنقسم إلى ما يكون التصديق بوجوده متقدما على العلم و هو الموضوع و ما يدخل فيه، و إلى ما يكون التصديق بوجوده إنما يحصل في العلم نفسه و هو ما عداهما كالأعراض الذاتية. فحدود القسم الأول حدود بحسب المهيات، و حدود القسم الثاني إذا صورتها- صودرت بها خ ل- ما كانت حدودا بحسب الأسماء، و يمكن أن يصير بعد التصديق بالوجود حدودا بحسب الماهيات. و أما التصديقات فهي المقدمات التي منها يؤلف قياسات العلم، و تنقسم إلى بينة يجب قبولها و يسمى القضايا المتعارفة و هي المبادئ على الإطلاق، و إلى غير بينة يجب تسليمها ليبتني عليها و من شأنها أن يبين في علم آخر، و هي مبادئ بالقياس إلى العلم المبني عليها و مسائل بالقياس إلى العلم الآخر، و هذه إن كان تسليمها مع مسامحة ما و على حسن الظن بالمعلم سميت أصولا موضوعة، و إن كانت مع استنكار و تشكيك سميت مصادرات، و قد يكون المقدمة الواحدة أصلا موضوعا عند شخص و مصادرة عند آخر، و يسمى الحدود و الواجب تسليمها معا أوضاعا، و هي قد توضع في افتتاح العلوم كما في الهندسة، و قد تختلط بمسائلها كما في الطبيعيات، و لا بد من تقديمها على الجزء المحتاج إليها من العلم إذا كانت مخلوطة هي بالمسائل، و تصدير العلم بها أولى. و يمكن أن يفهم من ظاهر كلام الشيخ أن الحدود و الأصول الموضوعة هي التي يصدر بها دون المصادرات لأنه خصهما بذلك. و الحق أن حكم الثلاثة في التصدير واحد. و أما الواجب قبولها فعن تعديدها استغناء لظهورها و هي تنقسم إلى عام يستعمل في جميع العلوم كقولنا الشيء الواحد يكون إما ثابتا أو منفيا، و إلى خاص ببعضها كقولنا الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية فإنه يستعمل في الرياضيات لا غير، و المورد من ذلك في فواتح العلوم يجب أن يخصص بالعلم و إلا فالتصدير به قبيح، و التخصيص قد يكون بالجزءين جميعا كما يقال في الهندسة المقدار إما مشارك و إما مباين فخصص الموضوع الذي هو الشيء بالمقدار و المحمول الذي هو المثبت و المنفي