شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢١٤ - الأول إشارة إلى القضايا من جهة ما يصدق بها أو نحوه
أو يحتاج، و الأول هو الأوليات، و الثاني لا يخلو إما أن يحتاج إلى ما ينضم إليه و يعينه على الحكم أو ينضم إلى المحكوم عليه أو إليهما معا، و الأول هو المشاهدات، و الثاني لا يخلو إما أن يكون تحصيل ذلك الشيء بالاكتساب، أو لا يكون، و ما بالاكتساب إما أن يكون بالسهولة، أو لا بالسهولة، و الأول هو الحدسيات، و الثاني ليس من المبادئ بل هو العلوم المكتسبة، و ما ليس بالاكتساب فهو القضايا التي قياساتها معها و ما يحتاج فيهما إلى كليهما فإما أن يكون من شأنه أن يحصل بالإحساس و هو المتواترات، و إما أن لا يكون و هو المجربات فهذه ستة أقسام. و ظاهر كلام الشيخ يقتضي أنه جعلها أربعة أقسام أحدها ما لا يحتاج فيه العقل إلى شيء غير تصور طرفي الحكم و هو الأوليات، و ثانيها ما يستعان فيه بالحواس و هو المشاهدات، و ثالثها ما يحتاج فيه إلى غير تصور الطرفين، و هو إما خفي و هو المجربات و ما معها من الحدسيات و المتواترات، و إما ظاهر غير مكتسب و هو القضايا التي قياساتها معها، و أما الظاهر المكتسب فليس يقع في المبادئ. و اعلم أن هذه التقسيمات ليست بذاتية فإن الأقسام قد تتداخل باعتبارات كما سيجيء بيانه و لذلك جعلها الشيخ أصنافا لا أنواعا.
قوله:
فلنبدأ بتعريف أنحاء الواجب قبولها و أنواعها من هذه الجملة فأما الأوليات فهي القضايا التي يوجبها العقل الصريح لذاته و لغريزته لا لسبب من الأسباب الخارجة عنه فإنه