مباني فتاوى في الأموال العامّة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٦٣ - ما تستحب تزكيته
المؤمنين
، على أنّ عصر أبي حنيفة متأخّر عن عصر الإمام الباقر
، وغيره لم يكونوا يقولون بالزكاة في الخيل[١].
ثُمّ إنّ التقييد بالاُناث غير وارد في الصحيحة الاُولى الحاكية لوضع أمير المؤمنين
الزكاة على الخيل. فهذه الصحيحة الثانية: إمّا أنّها تفسّر الاُولى باختصاصها بالاُناث، أو أنّها نوع تمديد للحكم بلحاظ الاُناث فحسب وليس مطلقاً.
ومن موارد استحباب الزكاة: الرقيق بمقدار صاع من تمر على كلّ رأس. ويشهد لذلك صحيح زرارة ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبدالله
: «أنّهما سئلا عمّا في الرقيق؟ فقالا: ليس في الرأس شيء أكثر من صاع من تمر إذا حال عليه الحول، وليس في ثمنه شيء حتّى يحول عليه الحول»[٢]، وهذا محمول على الاستحباب قطعاً; إذ لم تر من يقول بالوجوب لا من الشيعة ولا من السنّة، على أنّ موثّقة سماعة صريحة في نفي الزكاة عن الرقيق[٣].
وممّا يقال باستحباب تزكيته: باقي الحبوب التي تنبت من الأرض غير الحنطة والشعير; وذلك للروايات التي أثبتت الزكاة فيها[٤]، والتي تحمل على الاستحباب بسبب روايات حصر الزكاة في التسع، أو حصر زكاة الحبوب في الشعير والحنطة[٥].
إلاّ أنّه ليس من الواضح عندي: كون حمل روايات الزكاة على الاستحباب أولى من حملها على التقيّة; لأنّ الحمل على التقيّة أيضاً يمكن أن يعتبر نوعاً من الجمع العرفيّ.
[١] راجع زكاة المنتظريّ، ج ٢، ص ٢٦٧.
[٢] الوسائل، ب ١٧ ممّا تجب فيه الزكاة، ح ١.
[٣] المصدر نفسه، ح ٢.
[٤] راجع الوسائل، ب ٩ ممّا تجب فيه الزكاة.
[٥] راجع الوسائل، ب ٨ ممّا تجب فيه الزكاة.