مباني فتاوى في الأموال العامّة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣٤٤ - الفيء والأنفال
مشكلة الميراث:
فمشكلة النحلة تُحلّ عن طريق أمر من الله بإعطاء فدك للزهراء، أو عن طريق: أنّ مصلحة الاُمّة اقتضت ذلك.
ومشكلة الميراث تحلّ عن طريق افتراض: أنّ رسول الله
امتلك أوّلاً فدكاً لنفسه لتقوية الرسالة.
فلو ثبتت النحلة فبها ونعمت، ولو لم تثبت بسبب: أنّ عليّاً
يجرّ النار إلى قرصه _ نعوذ بالله من قولة كهذه ـ وأنّ اُمّ أيمن امرأة أعجميّة، وأنّ يد الزهراء ليست حجّة، فكلّ يد في العالم حجّة لثبوت دعوى الامتلاك إلاّ يد الزهراء
، وصلت النوبة عندئذ إلى دعوى الإرث.
وبعد، فإنّ لنا طريقاً آخر لتفسير الموقف نبرزه في المقام قبل الشروع في بحث تعديد الأنفال. وذاك التفسير ما يلي:
إنّ الأنفال على قسمين:
الأوّل: ما يعدّ من الأنفال في ذاته، أي: من الأموال الثانويّة في حياة الناس الاعتياديّين كالمعادن، ورقبة الأرض، وإرث من لا وارث له، وما إلى ذلك. وهذه كلّها لمقام الإمامة; بدليل الوجوه التي مرّت بنا لإثبات ذلك، فنحن نحمل تلك الوجوه على هذا القسم.
والثاني: ما كان ملكاً للناس الاعتياديّين، ولم يكن من الأنفال في ذاته، وإنّما عدّ من الأنفال بالنسبة للمسلمين; لانتقاله إليهم من ملكيّة الكفّار، فهو نفلٌ لهم، أي: أمر ثانوي رجع إليهم من الكفّار.
وهذا إن كان بقتال الجيش وبإذن من الإمام، فخمسه للإمام[١] والباقي للمقاتلين، وإن
[١] مع أشياء اُخرى لسنا الآن بصددها، كصفو المال الوارد في صحيحة أبي الصباح الكناني في الكافي، ج ١، باب الفيء والأنفال، ح ١٧، وفي صحيحة ربعي الواردة في الوسائل، ب ١ من قسمة الخمس، ح ٣.