مباني فتاوى في الأموال العامّة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣٣٣ - الفيء والأنفال
فلا يوافق ما هو المسلّم أيضاً من أنّ المأخوذ بالقتال يخمّس، وخمسه يقسّم بين الطوائف المذكورة، وليس كلّه، وإن كانت متعرّضة لعنوان ثالث وكبرى اُخرى غير الفيء والغنيمة، فنحن لم نعرف تلك الكبرى التي لم يعنونها الفقهاء في كتب الاستدلال[١].
قال الشيخ مرتضى البروجرديّ
نقلاً عن اُستاذه السيّد الخوئيّ
: أنّ الآية الاُولى موضوعها لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وهو الراجع إلى النبيّ الأكرم
والآية المباركة ظاهرة في ذلك، والروايات صريحة في ذلك، ولا خلاف في المسألة. وأمّا الآية الثانية فموضوعها ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى، والمراد به ما يؤخذ منهم بالقتال وبعد الغلبة عليهم ودخول قراهم، بقرينة المقابلة مع الآية الاُولى، ولم يذكر فيها أنّ ما يرجع إلى النبيّ
أيّ مقدار ممّا غنمه المسلمون، إلاّ أنّ آية الغنيمة قد كشفت القناع عنه وبيّنت أنّ ما يغنمه المسلمون فخمسه يرجع إليه
كما وبيّن أيضاً مصرفه في كلتا الآيتين، وهو التقسيم السداسيّ[٢].
أقول: الظاهر: أنّ مقصوده
من قرينة المقابلة بين آيتي الفيء هي: أنّ الاُولى جعلت الكلّ للرسول
في حين أنّ الثانية بيّنت التقسيم السداسي، فهما متقابلتان، فالاُولى تحمل على ما أفاء الله على رسوله من دون قتال، كما هو واضح من الآية، والروايات صريحة في أنّه جميعاً لله والرسول، والثانية تحمل على فرض القتال; إذ لا يمكن أن يكون الحكمان المختلفان لموضوع واحد، إلاّ أنّ الآية الثانية لم توضّح طريقة التقسيم السداسي، ولكن آية الغنيمة وضّحت طريقة التقسيم.
[١] راجع المستند، كتاب الخمس، أوّل بحث الأنفال، تحت الخطّ، ص ٣٥٠ ـ ٣٥١ بحسب طبعة لطفي.
[٢] راجع المصدر السابق، ص ٣٥٢.