مباني فتاوى في الأموال العامّة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٧٩ - السابع ما يفضل من مؤونة سنته
بناءً على الانحلال يكون له مجال واسع لتأجيل تخميسه إلى اليوم المطابق ليوم حصوله في العام المقبل، وله أن يصرفه قبل حصول ذاك اليوم في مؤونته، فمن هذا الجانب أصبح النظر الانحلالي هو الذي يكون في صالح المكلّف، والنظر المجموعي في صالح الإمام.
وقد أفتى السيّد الخوئيّ
بأنّ السنة انحلاليّة، وأنّ مبدأ سنة كلّ ربح هو زمان حصول ذاك الربح مستدلاًّ على ذلك بأنّ أدلّة وجوب الخمس على أرباح المكاسب انحلاليّة _ لا محالة ـ بعدد الأرباح، ولو بقيت على إطلاقها لوجب تخميس كلّ ربح، إلاّ أنّه طرأ عليها التقييد بإخراج مؤونة السنة، ولا محالة يكون هذا التقييد انحلاليّاً أيضاً تبعاً للمقيَّد، فكلّ ربح اُخرج منه مؤونة سنته.
فبلحاظ الثمرة الاُولى نقول: إنّ استثناء مؤونة ما قبل حصول الربح الثاني من الربح الثاني المتأخّر تقييد زائد منفيّ بالإطلاق.
وبلحاظ الثمرة الثانية نقول: إنّ نفي إخراج المؤونة التي تصرف بعد أيّام من الربح الأخير لمجرّد مرور السنة على الربح الأوّل يكون خلاف إطلاق دليل القيد، فهو منفيّ بالإطلاق.
أقول: لو تمّ هذان الإطلاقان، ثُمّ تمّ بعض أدلّة المجموعيّة، لكان الثاني حاكماً على الأوّل; لأنّ الأوّل لم يكن إلاّ تمسّكاً بالإطلاق، فيكون الثاني مقيّداً له.
على أنّ الإطلاق أو الإطلاقين اللذين ذكرهما غير واضح، فإنّه وإن كان لا ينبغي الإشكال في انحلاليّة الربح، فكلّ ربح موضوع للتخميس، ولا ينبغي الإشكال في انحلاليّة المؤونة المستثناة بتبع انحلاليّة المستثنى منه، فلكلّ ربح استثناؤه، ولكن الكلام في تصوير السنة، هل هي سنة حقيقيّة انحلاليّة، أو هي سنة جعليّة مجموعيّة، أو سنة حقيقيّة مجموعيّة؟ وهذا البيان قاصر عن توضيح ذلك.
ويمكن الاستدلال على ما يريده السيّد الخوئيّ
من انحلاليّة السنة برواية أبي بصير عن أبي عبدالله
، وفي آخرها: «وعن الرجل يكون في داره البستان فيه الفاكهة يأكله العيال، إنّما يبيع منه الشيء بمئة درهم أو خمسين درهماً، هل عليه الخمس؟ فكتب: أمّا