مباني فتاوى في الأموال العامّة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٣١ - السابع ما يفضل من مؤونة سنته
قال
: آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع، آمركم بالإيمان بالله. وهل تدرون ما الإيمان بالله؟ شهادة أن لا إله إلاّ الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وتعطوا من المغانم الخمس...»[١].
والرواية واضحة في أنّ المراد من كلمة المغنم الواردة فيها ليس غنيمة الحرب بالذات; إذ لا معنى لها هنا; لأنّ الرواية قد صرّحت بأن هؤلاء المسلمين لا يستطيعون الوصول إلى النبيّ
في غير الأشهر الحرم; لوجود حاجز بينهم وبينه
، وهم مشركو مضر الذين يتعرّضون لهم بالقتال والحرب. وأمّا في الأشهر الحرم فهم يتمكّنون من الوصول إليه; لعدم الحاجز، باعتبار أنّ المشركين يحترمون تلك الأشهر، ولا يقاتلون فيها، فلا حرب ولا قتال.
الرواية الثانية: ما ورد في فتوح البلاذري: لمّا بلغ أهل اليمن ظهور رسول الله
وعلوّ حقّه أتته وفودهم فكتب لهم كتاباً بإقرارهم على ما أسلموا عليه من أموالهم وأراضيهم وركازهم فأسلموا ووجّه إليهم رسله وعُمّالَه لتعريفهم شرائع الإسلام، وسننه، وقبض صدقاتهم، وجزى رؤوس من أقام على النصرانيّة واليهوديّة والمجوسيّة منهم.
ثُمّ ذكر هو وابن هشام والطبري وابن كثير _ واللفظ للبلاذري ـ قال: «كتب لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا بيان من الله ورسوله ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ﴾ عهد من محمّد النبيّ رسول الله
لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن: أمره بتقوى الله في أمره كلّه، وأن يأخذ من المغانم خمس الله...»[٢].
وهنا أيضاً لا شكّ في أنّ المقصود بالغنيمة ليست الغنيمة الحربيّة فحسب; لعدم وجود
[١] معالم المدرستين، ج ٢، ص ١١٩ بحسب طبعة مؤسّسة البعثة، الطبعة الرابعة، ومقدّمة مرآة العقول، ج ١، ص ١٠١ بحسب الطبعة المنشورة من قبل دار الكتب الإسلاميّة.
[٢] نفس المصدرين السابقين، ص ١٢٠ من معالم المدرستين، وص ١٠٢ من مرآة العقول.