مباني فتاوى في الأموال العامّة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٢٨ - السابع ما يفضل من مؤونة سنته
٦ ـ موثّقة عبدالله بن بكير عن أبي عبدالله
«أنّه قال: إنّي لآخذ من أحدكم الدرهم، وإنّي لمن أكثر أهل المدينة مالاً، ما اُريد بذلك إلاّ أن تطهروا»[١] بناءً على استظهار خمس أرباح المكاسب من جملة: «لآخذ من أحدكم الدرهم»، فإنّه لو كان المقصود خمس الكنز مثلاً، أو المعدن، أو الغنيمة الواصلة من قبل الخلفاء إلى أحد، فعادةً لا يعبّر عن ذلك بكلمة «الدرهم»، ولا يمكن حمل هذا على الزكاة; لوضوح أنّ الزكاة لا يأكلها الإمام، فما معنى قوله
: «وإنّي لمن أكثر أهل المدينة مالاً»؟!
وأوّل أمر يقع الحديث عنه هنا هو البحث عن أنّ خمس أرباح المكاسب هل هو حكم إلهيّ، أو حكم ولائي؟
والمنشأ لهذا التشكيك هو أنّ التأكيد على خصوص خمس أرباح المكاسب ورد من قبل الأئمّة المتوسّطين
، واشتدّ من قبل الأئمّة المتأخّرين
، ومن هنا يدخل التشكيك في كون ذلك حكماً إلهيّاً.
ويمكن إبراز هذا التشكيك بإحدى لغات ثلاث:
فتارةً: بِلُغة: أنّه لم يصلنا ما يدلّ على تشريع هذا الخمس من نصّ عليه لا في الكتاب بعد فرض التشكيك في معنى كلمة «الغنيمة» في الآية المباركة (ولو من أجل أنّ كلمة «ما» وكلمة «شيء» في قوله تعالى: ﴿ وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِنْ شَيء... ﴾ من الأسماء المبهمة التي تتلوّن بلون موردها، فلو قيل لأحد: أيّ الرمّانتين أحبّ إليك؟ فقال: اُحبّ ما هو أكبر، لا يتمسّك بإطلاق كلامه في اختيار أيّ شيء من الأشياء والأجناس الاُخرى لإثبات أنّ أحبّها إليه ما هو أكبر. والمقام من هذا القبيل; لأنّ الآية واردة في مورد غنيمة الحرب، فاحتمال اختصاص ﴿ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِنْ شَيء ﴾ بغنيمة الحرب وارد. ولا يرد على
[١] الوسائل، ب ٣ ممّا يجب فيه الخمس، ح ٣.