مباني فتاوى في الأموال العامّة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٩٤ - الثالث الكنز
الأموال التي يسرقها.
أمّا الأوّل: فزائداً على الصدق العرفي لعنوان اللقطة عليه قد ورد التصريح بذلك في صحيحة جميل بن صالح «قال: قلت لأبي عبدالله
: رجل وجد في منزله ديناراً، قال: يدخل في منزله غيره؟ قلت: نعم، كثير. قال: هذا لقطة. قلت: فرجل وجد في صندوقه ديناراً؟ قال: يدخل أحد يده في صندوقه غيره، أو يضع فيه شيئاً؟ قلت: لا. قال: فهو له»[١].
وأمّا الثاني: ورد التصريح بكون ذلك بمنزلة اللقطة في رواية حفص بن غياث بسند غير تامّ «قال: سألت أبا عبدالله
عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم، أو متاعاً واللصّ مسلم، هل يردّ عليه؟ فقال: لا يردّه، فإن أمكنه أن يردّه على أصحابه فعل وإلاّ كان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها، فيعرّفها حولاً، فإن أصاب صاحبها ردّها عليه، وإلاّ تصدّق بها، فإن جاء طالبها بعد ذلك خيّره بين الأجر والغرم، فإن اختار الأجر فله الأجر، وإن اختار الغرم غرم له، وكان الأجر له»[٢]، إلاّ أنّنا لو أخذنا بهذا الحديث لم يبق فرق في الحكم بين اللقطة ومجهول المالك، وقد أشرنا إلى أنّ سند الرواية ضعيف.
وبعد هذا التطواف على الروايات نقول: إنّ هناك عدّة مسائل قابلة للطرح:
الاُولى: ما هو حكم اللقطة القابلة للتعريف؟
الثانية: ما هو حكم اللقطة غير القابلة للتعريف على أساس سعة دائرة الجهالة، أي: المردّدة بين عدد من بلاد الله العريضة، فهل يجوز تملّكها أو لا؟
الثالثة: ما هو حكم اللقطة غير القابلة للتعريف على أساس عدم العلامة، فهل يجوز تملّكها أو لا؟
[١] الوسائل، ب ٣ من اللقطة.
[٢] الوسائل، ب ١٨ من اللقطة.