مباني فتاوى في الأموال العامّة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٢٥ - الأوّل الغنائم المأخوذة في القتال
تزكية الولادة وعدم خبثها كتعليل لتحليل الخمس ممّا يشهد للنظر إلى الجواري المسبيّات في الحرب، من قبيل بعض روايات الباب الرابع من الأنفال من الوسائل[١]. وإمّا بقرينة ذكر صفو المال كما في الحديث ١٤ من نفس الباب، فلولا أنّ باقي الغنيمة للمقاتلين وأنّ المقدار الذي لهم هو الخمس لم يكن يكفي تحليل الخمس، وهذا يدلّ على أنّ حكم الغنيمة فيما إذا كانت الحرب بإذن الإمام أو بلا إذنه واحد.
والسيّد الخوئيّ
لم يلتفت إلى نكتة جعل أخبار التحليل معارضة لدليل شرط الإذن، ولكنّه التفت إلى معارضة رواية الحلبي الماضية لذلك، وبما أنّه كان بانياً على وثاقة عليّ بن إسماعيل بن عيسى لوروده في كامل الزيارات، فلم يمكنه النقاش في سند الحديث، فاحتاج في الجواب عن هذه الرواية إلى النقاش الدلالي.
وذكر لذلك نقاشين[٢]:
أحدهما: ما نقله عن صاحب الجواهر من حمل الرواية على تحليل ما عدا الخمس من الغنيمة التي أصابها في لوائهم رغم أنّها جميعاً له
، فالرواية لا تدلّ على عدم شرط الإذن كي تعارض دليل شرط الإذن.
وأورد السيّد الخوئيّ على ذلك بأنّ هذا يعني حمل الرواية على التحليل الولائي، وهذا خلاف ظاهر كلام الشارع في كونه حكماً تشريعيّاً، لا ولائيّاً.
أقول: بما أنّه
يكون متقمّصاً كلا القميصين، أعني: قميص الشرع وقميص الولاية، فلا نستطيع أن ندّعي على العموم: أنّ كلامه
ظاهر في الحكم الشرعي ما لم تقم قرينة على كونه حكماً ولائيّاً، بل إنّ الأمر يختلف باختلاف المناسبات التي تتحكّم في الظهور،
[١] الحديث ٣ و٥ و١٠ و١٥ و١٦ و١٩ و٢٠.
[٢] راجع مستند العروة الوثقى، ج ١، ص ٢٠ بحسب طبعة المطبعة العلميّة بقم.