في رحاب الايمان - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٦ - الشهادة بالقسط
والدرجة العليا منه اقامة القسط بحيث ان الامام العادل الذي يعدل في الرعية، فلا يدع الناس بظلم بعضهم بعضا، ولايدع في المجتمع منكرا الا وهدمه، ولا معروفا الا اقامه، هذا الامام العادل اذا نام ليلة واحدة فان نومه افضل من عبادة سنة كما يصرح بذلك الحديث الشريف.
الشهادة بالقسط
ثم يقول تعالى: شُهَدَآءَ بِالْقِسْطِ (المائدة/ ٨) وهذه صفة اخرى؛ وهي اقامة العدل في المجتمع، اي ان يكون الانسان عدوا للظالم فيقف ضده، ومدافعا عن المظلوم اينما وجده كما يقول امير المؤمنين (عليه السلام) مخاطبا الحسنين عليهما السلام ومن ورائهما كل المؤمنين الى يوم القيامة:" كونا للظالم خصما وللمظلوم عونا" وهذه هي وصيته (عليه السلام) في اللحظات الاخيرة من حياته.
اما الصفة الثالثة فتتمثل في قوله سبحانه: وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى الَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى (المائدة/ ٨)، فاذا ما وصلنا الى مراكز حساسة فلنحاول ان نقيم العدالة، وان نشهد بالقسط ولو على انفسنا، ونحن اذا درسنا هذه التعاليم فاننا سندرك ان الله عز وجل الذي يأمرنا بالصلاة قائلا: أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً (الاسراء/ ٧٨) يأمرنا باقامة العدل في المجتمع قائلا: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَآءَ بِالْقِسْطِ (المائدة/ ٨)