في رحاب الايمان - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٤ - الحدود الواسعة للمعرفة
الالهي، فان سائر معارفه عن الحياة سوف تتمحور حول منهاج صائب سليم. فمعرفة الخالق هي نور القلب، والمؤمن انما ينظر الى الحياة، ويلج ابوابها، و يتحرك في رحابها بهدى من ذلك النور الالهي. فبه يكتشف مجاهل واسرار الحقائق، ويتوصل اليها، ويعرف كنهها بمقدار ما تسمح له طاقته العقلية، وبدرجة قوة النور الالهي الذي يعمر قلبه وذهنه.
الحدود الواسعة للمعرفة:
وهذه المعرفة لا تتوقف عند مظاهر الاشياء، لان هذه الظواهر هي وسيلة العقل المؤمن لكشف الحجب، ومعرفة ما قدر الله تعالى لاوليائه من الغيوب. فكما انه تعالى شأنه علام الغيوب، وعالم الغيب والشهادة، فكذلك المؤمن فبما تفضل
عليه ربه من نور من عنده تعالى فانه يعلّمه، ويوحي اليه، ويطلعه على بعض انباء غيبه كما يقول القرآن الكريم:
ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ (آل عمران/ ٤٤)
وعلم الغيب يعني علم ما وراء الظاهر، وعلى سبيل المثال فان النار تحرق وهذا هو الظاهر منها الذي تدركه الحواس مباشرة، ولكن لماذا تحرق؟ ان هذا هو الغيب الذي يكمن وراء حقيقة الاحراق الظاهرة.
ولعل من ابرز الحقائق المغيبة التي استطاع العقل بالنور الالهي ان يكشف الحجاب عنها هو التساؤل الفلسفي العام الذي اجتهد الفلاسفة والحكماء واهل الكلام في سبيل الاجابة عنه، وهو: ماهي الحكمة، وماهي الفلسفة من هذه الحياة التي نحياها؟ وما الهدف من ورائها؟