في رحاب الايمان - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤ - الخضوع لله تعالى
ويقدسونه ولا يقدسون احدا غيره كما يقول تعالى:
وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (الاعراف/ ٢٠٦)، انهم لا يذهبون الى الحكام والملوك لكي يقدسوهم، ولا يخضعون لهذا وذاك، رغم انه ليس من السهولة بمكان ان لا يخضع الانسان لصاحب سلطان، او ثروة، فمن الطبيعي ان الانسان يكون ضعيفا امام اغراء الثروة، وكذلك الحال بالنسبة الى السلطان، ولكن المؤمن الحقيقي لا يتأثر بذلك ابدا.
وفي هذا المجال يروي لنا التأريخ ان الحاكم الاموي سليمان بن عبد الملك بعث رسولا الى احد العلماء والفقهاء في المدينة المنورة ليخطب ابنته لابنه الوليد، وعندما قابل الرسول ذلك العالم قال له" لقد اصابك شرف عظيم، ونعمة كبيرة، فقال العالم: وما هو؟، فقال: لقد اتيت من قبل الخليفة الذي يمتلك ثلاثين بلدا في العالم الاسلامي لكي اخطب ابنتك لابنه، واما المهر فاننا سنجعلها في كفة ونجعل
في الكفة الاخرى الذهب والفضة والاحجار الكريمة بقدر وزنها، ونعطيه مهرا لها، فما كان من ذلك العالم التقي الورع الا ان قال: حدثنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان الدنيا لا تعدل عند الله جناح بعوضة، وماذا يملك سليمان بن عبد الملك من هذا الجناح، اذهب فان الله سبحانه وتعالى يقول: وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ* بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ (التكوير/ ٩٨)، فتعجب الرسول وقال: وما شأن هذه الاية بأبنتك؟ فقال العالم: وهل تريد وادا اخطر من هذا الوأد، لقد كان الجاهليون يئدون بناتهم تحت التراب، فهل تريد مني ان ائد ابنتي واجعلها في الفساد والرذائل، وادفعها في قصور الملوك؟