في رحاب الايمان - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٩ - مرحلة التصدي
أهل الكتاب والمواثيق الالهية:
ثم ينقل السياق صورة عن اهل الكتاب، وعدم التزامهم بالمواثيق التي اخذت عليهم: وإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ اوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (آل عمران/ ١٨٧)، فقد كان من المفروض في أهل الكتاب والمتوقع منهم ان يؤيدوا المسلمين ويدعموهم مادام المسلمون يدعون الى الله، فأهل الكتاب من نصارى ويهود هم اهل رسالة، وينبغي عليهم ان يدافعوا عن الرسالات السماوية التي يختتمها الاسلام، ولكننا نراهم على مر التأريخ يجمعون كل قواهم لمحاربة الرسالة الاسلامية، فقد كتموا الحق عن الناس، ولم يطلعوهم عليه وهم أدرى به، كل ذلك من اجل مصالح ومطامع دنيوية استحبوها، وضحوا بمبادئهم وقيمهم وقدسية علمهم من اجلها، ولكن هل ستخلد لهم هذه المنافع الشخصية؟
مرحلة التصدي:
ثم ينتقل السياق ليؤكد هذه الحقيقة قائلا: لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَواْ وَيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (آل عمران/ ١٨٨).
ان الصلابة في هذه المرحلة هي في غاية الاهمية لان هذه المرحلة هي مرحلة التصدي، المرحلة التي نبرهن فيها على صدق ايماننا، واستقامتنا، فالايمان لا يعني ان نردد آيات من القرآن، ونؤدي ظاهر العبادات، بل الايمان معدنه عند البأس، والشدائد، وحينئذ تتبين حقيقة الانسان وجوهره، وزيف ادعائه من