في رحاب الايمان - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٤ - أطأ بعرجتي في الجنة
وادخالها في الجنة والنعيم السرمدي، وهذا هو الفوز المبين. وإلا فان الذي يحب الدنيا، ويوليها اهتماما اكثر مما تستحقه، ويدوس القيم، والمبادىء، والمثل السامية من اجل دنياه، فانه سيخسر الاثنين، الحياة الدنيا، والاخرة، وهذا هو الخسران المبين. فهو مهما اهتم بدنياه، واضمر لها الحب والعبادة، فانها لابد ان ترفسه يوما وتلفظه الى جهنم. فالدنيا لا يمكن ان تفي يوما لاصحابها المغرورين بها: وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَآ إِلا مَتَاعُ الْغُرُور.
أطأ بعرجتي في الجنة:
فليكن هدفنا في الحياة الدنيا كهدف المؤمنين الصالحين والمتقين الصادقين وهو ان ننقذ انفسنا من نار جهنم، ونسمو بها عاليا الى رحاب الجنة، ونعيمها الخالد.
فقد روي انه: كان عمرو بن الجموح رجلا أعرج فلما كان يوم أحد وكان له بنون أربعة يشهدون مع النبي (صلى الله عليه وآله) المشاهد أمثال الأسد أراد قومه أن يحبسوه وقالوا: أنت رجل أعرج ولا حرج عليك وقد ذهب بنوك مع النبي
(صلى الله عليه وآله) قال: بخّ يذهبون الى الجنة وأجلس انا عندكم؟ فقالت هند بنت عمرو بن حرام امرأته: كأني أنظر إليه مولّيا قد أخذ درقته وهو يقول: اللهم لا تردني الى أهلي، فخرج ولحقه بعض قومه يكلمونه في القعود فأبى وجاء الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله إن قومي يريدون أن يحبسوني هذا الوجه، والخروج معك، والله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة، فقال له: أما أنت فقد عذرك الله ولاجهاد عليك، فأبى، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) لقومه وبنيه:" لا عليكم أن لاتمنعوه، لعل الله