في رحاب الايمان - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٣ - مسمرون في النار
بل ان عامل الخير لا يجد الخير في دنياه فحسب، بل سيلقى ما هو اكثر منه خيرا وجزاء حسنا في الاخرة عند ربه الكريم.
الفوز العظيم:
فلا يحزنك او يؤلمنك ان انت عملت خيرا ثم لم يمدحك الناس عليه، او يشكروك مادام هذا العمل لا يمكن ان يضيع عند الله سبحانه وتعالى الذي سيعطي الاجر الحقيقي، وفي نفس الوقت فان الذي يعمل الشر والسوء والعدوان في دنياه، عليه ان لايستعجل جزاءه، وان لا يسخر ان هو لم يلق هذا الجزاء في دنياه. ذلك لانه سيجد ما عمله حاضرا امامه يوم القيامة، فينال عقابه الاوفى، ويصيبه سوء ما عملت يداه. فالمهم اذن ان ينجو الانسان من النار، ويستطيع اجتياز الصراط وهذا هو الفوز العظيم كما يقول تعالى بعد الاية السابقة: فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَادْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَآ إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ (آل عمران/ ١٨٥).
مسمرون في النار:
والملفت للنظر في هذا التعبير القرآني البليغ استخدامه لكلمة (زحزح)، وكأن الله تعالى اراد الاشارة الى انه ليس من السهولة ان ينتقل المسيء من النار الى الجنة، فأولئك الذين يدخلون نار جهنم يسمرون فيها فيصبح من الصعب اقتلاعهم منها. فالانسان عندما يولد في هذه الدنيا فكأنه يولد في مهد من نار، فعليه ان يكد ويتعب ويعمل في سبيل زحزحة روحه من نار جهنم،