في رحاب الايمان - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٨ - الصدق في مواجهة الفساد
يستشعر الانسان فيها الخضوع، ونؤديها في اوقاتها، ونتوجه فيها، وحينئذ يمنحنا الله تعالى القدرة على مقاومة الشيطان.
وهكذا فاننا اذا اردنا مقاومة الارهاب فان علينا ان نتهجد الى الله سبحانه وتعالى لان القرآن الكريم يقول: نَافِلَةً لَّكَ؛ أي ان هذا التهجد هو فضيلة لك لانك القائد الرسالي الذي يقاوم هذا الضغط الهائل، ويقف امام تيار الفساد، وزخم الفساد الشيطاني، ونحن نستطيع ان نصل الى هذه المرحلة بارادتنا، وفي نفس الوقت فان هذه الارادة بحاجة الى مضاء، وعزم وقوة، وكما ان الجسم يحتاج الى طعام، فان الارادة هي الاخرى بحاجة الى زاد، وزادها هو صلاة الليل كما يقول عز من قائل: وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحمُوداً.
الصدق في مواجهة الفساد:
ثم يقول تعالى: وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِي مِن لَدُنكَ سُلْطَاناً نَصِيراً، والصدق هو السبيل الى مقاومة خطة الشيطان المتمثلة في اشاعة الفساد الاقتصادي والتربوي والتي اشار اليها تعالى في
قوله: وَشَارِكْهُمْ فِي الامْوَالِ وَالاوْلَادِ، فمقاومة الافساد الاقتصادي لا تتيسر الا من خلال إلتزام الصدق.
والصدق هذا يبدا من انفسنا، فعندما نكون صادقين في اعمالنا، وعندما نجعل واجباتنا اكثر من حقوقنا، ومما نطلبه ونتوقعه من الاخرين، فان انتاجنا سيكون اكثر من استهلاكنا، وعطاءنا اكثر من اخذنا، ففي هذه الحالة سنقدس العمل،
وندرك انه امانة في اعناقنا، وحينئذ سوف لا نخدع، ولا نخون، ولا نغش، ولا نكذب، وسوف يسود الصلاح النظام الاقتصادي والتربوي.