في رحاب الايمان - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٤ - النبي(صلى الله عليه وآله) المثل الأعلى
فالشيطان ليس فقط ابليس الذي استكبر على ربه بل كل من يتبعه هو أبليس مصغر سواء كان جنيا أم أنسيا.
وقبل ان نشرع بتفسير الايات السابقة هناك فكرة يشير اليها القرآن الكريم بين الحين والاخر وهي ان وجود الانسان في هذه الدنيا انما هو لتجربة ارادته، فقد يتساءل البعض: لماذا سلط الله تعالى علينا ابليس هذا الشيطان الماكر، والعدو اللدود الخبيث المحيط بنا، والجاري بعروقنا مجرى الدم؛ فهو يضلنا في كل طريق، ويترصدنا في كل مكان، ويتبعنا اتباع الظل؟
هذا الشيطان الذي اعطاه الله عز وجل قدرة السيطرة الظاهرية علينا عبر هذه الخطط الماكرة لماذا سلط علينا؟ الجواب هو ان الله لو لم يسلط علينا ابليس، ولم يأمرنا بتحديه لما كان بين الانسان وبين ادنى الحيوانات اي فرق، ولما سخر الله لنا الطبيعة، واسجد الملائكة لابينا آدم، وجعل الكون في خدمتنا؛ فالفرق بيننا وبين الحيوانات اننا مريدون، ومسؤولون، واصحاب امانة، وعلى هذا فان مجيئنا الى هذه الدنيا انما كان لكي نجرب ارادتنا، وننتصر على انفسنا، ونصرع هوانا.
ان الانسان الذي يهرب من مسؤوليات مجتمعه لا يمكن ان يدعي انه قد جرب ارادته، بل يجب ان يعيش في وسط الارهاب، ويتحدى التضليل، ويخوض التجارب القاسية المرة، وكلما كانت المشاكل المحيطة بالانسان اكبر، كلما كان هذا الانسان اعظم، ونبينا (صلى الله عليه وآله) هو الشاهد الاكبر على هذه الحقيقة،
يقول تعالى: وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (الاسراء/ ٧٣).