في رحاب الايمان - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٩ - القوة لله جميعا
فالشيطان يصدنا عن التمتع الصحيح بلذائذ الحياة من خلال الافكار الخرافية، والتقيدات الخاطئة، والزيادة في الدين والغلو فيه. من هنا جاء التحذير القرآني في عدم تتبع خطوات الشيطان لانه يأمر بالفحشاء، والافتراء على الدين: إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَآءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (البقرة/ ١٦٩).
ثم يقول تعالى: وإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَآ انْزَلَ اللّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَا أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلَايَهْتَدُونَ (البقرة/ ١٧٠) والعجيب اننا نلاحظ هنا مفارقة عجيبة من مفارقات الانسان فقد منع من ان يتبع اهواءه فاذا به يتبع اهواء آبائه، ومنع من ان يترك دينه من اجل لذاته، واذا به يترك حياته ولذاته من اجل لذات الاخرين، وهنا يوبخه الله تعالى قائلا:" اولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون"، فالانسان في مثل هذه الحالات يتوهم انه يجب ان يسير على ما سار عليه السابقون.
ويستمر القرآن الكريم في توبيخه لهذا النمط من الناس قائلا: وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَآءً وَنِدَآءً صُمٌّ بُكْمٌ عُميٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (البقرة/ ١٧١) فحال هؤلاء كحال من يسمع صوتا ما، فيجيبه بنفس الصوت دون ان يعرف معناه، او يتكلم بكلام لا يعرف مدلوله، وهدفه.
والملاحظ ان القرآن الكريم قد خاطب هؤلاء بكلمة (مشركين)، ولكنه الان يصعد من حدة مخاطبته ليصفهم بأنهم كفارا؛ فهم لا يعتقدون بالله، لان الاله الذي نتخذ معه اندادا غير موجود، والاله الذي نجعل معه الاباء لا وجود له ايضا.