في رحاب الايمان - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٦ - الله مصدر الحرية
اردنا ان نؤمن بالحرية فلابد ان نؤمن قبل ذلك بالثورة، واذا اردنا ان نؤمن بهذه الثورة فلابد ان نرفع انفسنا الى مستواها؛ اي الى مستوى الارادة، والتضحية،
والعطاء، وتحطيم جميع القيم الباطلة، وحينئذ سنستطيع الوصول الى الثورة، واذا وصلنا الى الثورة فان هذا يعني اننا قد حصلنا على الحرية، واذا ما حققنا الحرية فاننا سنصل حينئذ الى الله تعالى.
اما ان اعبد الله، ثم اتخذ له شريكا، فانا كافر لأنه لا شريك له. فالاله الحقيقي لا يمكن ان يعيش في نفسي مع الاصنام، فالقلب الواحد لا يمكن ان يعيش فيه الله تعالى وحب الدنيا في نفس الوقت، والنفس الواحدة لا يمكن ان يعيش فيها الخالق عز وجل مع الاصنام، والجبت، وطواغيت الارض، بل ان مثل هذا الاله غير موجود اساسا، وانا في الحقيقة اخدع نفسي اذا قلت اني اعبد الله ثم اعطي قيمة لأي شيء غير الله، وغير ما منحه الله القيمة.
وقد نستغرب حينما نسمع مثل هذا الكلام ونقول: لماذا لا نعرف الله، ونحن نصلي ونصوم ونمتثل لاوامره؟ وللجواب على ذلك اقول: لاننا عندما نقف للصلاة لا نكون كالذين قال عنهم ربنا تعالى: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ* الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (المؤمنون/ ٢١)، وبصراحة فاننا لسنا مؤمنين، ولا نعرف الهنا الحقيقي حق معرفته، فالاله الحقيقي يفسره لنا القرآن الكريم في قوله: وإِلَهُكُمْ إِلهٌ وَاحِدٌ لآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ (البقرة/ ١٦٣).
ثم يبين لنا القرآن الكريم من هو هذا الاله الذي ظهرت آثاره وآياته في