في رحاب الايمان - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٨ - الايمان الخطوة الاولى
تعالى خليلا، وهكذا الحال بالنسبة الى الانسان المؤمن فهو لا يمكن ان يحصل على درجات الايمان دون ثمن، وفي هذا المجال يروى عن سيدنا ونبينا محمد (صلى الله عليه وآله) انه قال:" اعلموا ان من كان من قبلكم كان يمشط بامشاط
الحديد"؛ اي ينتزع لحمه بمشط من الحديد، ثم ينشر بالمنشار، ويرمى به في النار الملتهبة.
وفي رسالة من الامام ابي عبد الله الصادق (عليه السلام) الى اصحابه، جاء فيها:" فاتقوا الله ايتها العصابة الناجية ان اتم الله لكم ما اعطاكم به فانه لايتم الأمر حتى يدخل عليكم مثل الذي دخل على الصالحين قبلكم وحتى تبتلوا في انفسكم واموالكم وحتى يستذلوكم ويبغضوكم، وحتى يحملوا عليكم الضيم فتحملوه منهم، تلتمسون بذلك وجه الله والدار الاخرة، وحتى يكذبوكم بالحق، ويعادوكم فيه، ويبغضكم عليه، فتصبروا على ذلك منهم، ومصداق ذلك كله في كتاب الله الذي انزله جبرئيل (عليه السلام) على نبيكم، سمعتم قول الله عز وجل لنبيكم (صلى الله عليه وآله): فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِل لَهُمْ (الاحقاف/ ٣٥) ثم قال: وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَاكُذِّبُوا وَاوذُوا (الانعام/ ٣٤) فقد كذب نبي الله والرسل من قبله واوذوا مع التكذيب بالحق، فان سركم أمر الله فيهم الذي خلقهم له في الأصل أصل الخلق من الكفر الذي سبق في علم الله ان يخلقهم له في الاصل، ومن الذين سماهم الله في كتابه في قوله وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ (القصص/ ٤١) فتدبروا هذا واعقلوه ولاتجهلوه، فانه من يجهل هذا وأشباهه مما افترض الله عليه في كتابه مما أمر الله به ونهى عنه ترك دين الله