في رحاب الايمان - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٧ - أعظم صفة
في هذه الايات الكريمة يؤكد الخالق المرة تلو الاخرى على ان الايات الالهية ليس بمقدور الجميع استيعابها وفهمها، لان الذي يغلق نوافذ بيته، ويسدل الستائر لا يمكنه الاستضاءة بنور الشمس؛ فالايات اذن ليست لكل الناس بل هي للمؤمنين الواعين الذين بلغوا مستوى الادراك والفهم، فارتقوا به سلم الايمان والتقوى.
فالايات اذن في السماوات والارض، ثم في النفس الانسانية والاحياء والموجودات التي تدب على هذه الارض، ثم تليها آيات الطبيعة المختلفة من حركة،
وجاذبية، وقوانين طبيعية، ونزول الامطار، وهبوب الرياح، وما ينجم عنها من مظاهر الحياة فهي ايضا آيات لقوم يعقلون.
أعظم صفة:
وبناء على ذلك فان هذا الكتاب الالهي المقدس الذي هو خاتم الكتب السماوية، هو مظهر لتجلي العزة الالهية، والحكمة الربانية، كما نستشف ذلك من بداية السياق المبارك: تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنْ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ، ومنه نستنتج كذلك ان القرآن يتصف هو الاخر بهذين الصفتين" العزة والحكمة".
ولعل اسمى ما يمكن ان يبلغه الانسان في حركته التكاملية في الحياة هو هاتان الصفتان العظيمتان؛ فهو يبغي القوة والعزة في نفس الوقت ينشد الحكمة، وعندئذ يمكنه تطبيق هذه الحكمة في شؤونه الحياتية من خلال تلك العزة والقوة.
ولتقريب هذه الحقيقة الى الذهن نقول ان الحكمة هي بمثابة العين الباصرة، والعزة هي القدم، وعند السعي والنشاط نحتاج الى الاثنين معا؛ أي الى قدم