في رحاب الايمان - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٩ - الفصل السادس المؤمن وحب الله
ونفسه، وكل الفراغات التي يعاني منها حتى لا يجد في نفسه ذرة من الفراغ.
ومن المعلوم ان حبين لا يمكن ان يجتمعا في قلب واحد، فالذي يحب الله لا يحب شيئا اخر الا في سبيل الله وفي ذاته، والذي يجد ربه، ويصل الى مستوى حبه فانه مهما بحث لن يجد هناك شيئا يمكن ان يملأ فراغه لان قلبه قد ملىء حبا لله تعالى.
فقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه قال:" بكى شعيب (عليه السلام) من حب الله عز وجل حتى عمي، فرد الله عز وجل عليه بصره، ثم بكى حتى عمي فرد الله عليه بصره، ثم بكى حتى عمي فرد الله عليه بصره، فلما كانت الرابعة أوحى الله اليه: يا شعيب الى متى يكون هذا؟ ابدا منك؟ ان يكن هذا خوف من النار فقد أجرتك، وان يكن شوقا الى الجنة فقد أبحتك؛ فقال: الهي وسيدي انت تعلم اني مابكيت خوفا من نارك، ولا شوقا الى جنتك، ولكن عقد
حبك على قلبي فلست أصبر او أراك، فأوحى الله جل جلاله اليه: اما اذا كان هذا هكذا فمن أجل هذا سأخدمك كليمي موسى بن عمران (عليه السلام)" [١].
ولابد ان نعلم في هذا المجال ان الحب والبغض عمليتان اراديتان، واذا ما رسمنا خطة لحبنا وبغضنا، فاننا سنحب او نبغض حسب هذه الخطة التي رسمتها لنا عقولنا، والا فان حبنا سيتجه الى شهواتنا وهكذا الحال بالنسبة الى بغضنا، وهذه هي مشكلة الانسان.
[١] بحار الانوار ج ١٢ ص ٣٨٠.