في رحاب الايمان - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٣ - هم
تخرج الى الوجود تلقائيا بل بفعل عوامل ومقومات معينة.
ثم ينتقل السياق قائلا: وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ* وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (البلد/ ٣٢) ومن المعلوم ان الولادة لاتتم الا بعد تحمل التعب والارهاق، والله سبحانه يقسم بالبلد الذي لم يوضع فيه حجر على اخر إلا بصعوبة.
ثم يستمر السياق الكريم ليؤكد الحقيقة السابقة: لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ (البلد/ ٤) فالانسان محاط بالصعاب والمعاناة والتحديات والالام الكثيرة، فلقد خلقه الله واحاطه بهذه الظروف ليظهر حقيقة معدنه، وليجعل منه بطلا في ساحة الصراع،
ولذلك كان لابد للانسان من ان يجهد عقله، ويوسع آفاق فكره، ويبعث الحركة المستمرة، والنشاط في عقله، بل ويشحن بالحركة والهمة كل وجوده وكيانه.
ثم يتساءل السياق مذكرا: أَيَحْسَبُ أَن لَن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (البلد/ ٥) فقد يتصور الانسان انه في امان من تلك الصعاب والتحديات في حين ان هذا الامان لن يحصل عليه الا بقوته بعد التوكل على الله، وبهذين الشرطين الاساسيين ينال الانسان الامن والعافية.
وبعد ذلك يقول عز من قائل مؤنبا، ومذكرا ببعض النعم العظيمة التي وهبها للانسان: أَلَمْ نَجْعَل لَهُ عَيْنَيْنِ* وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ* وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (البلد/ ١٠٨) فلماذا اعطي الانسان العينان، ألرؤية الطريق المستقيم أم السقوط في الهاوية؟ وكذلك الحال بالنسبة الى اللسان والشفتين وفوق كل ذلك العقل الذي خص بنعمة الاختيار والحرية، ترى من اجل اي شيء اعطي